عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
828
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وبين أن تدفعها للقعيطيّ فيرتفع بعسكره عن النّويدرة فاختارت هذه ، ووقع النّاس من جرّاء تحصيلها في قرن الحمار ، وكتبت بينهم وثيقة بتاريخ ربيع الثّاني من سنة ( 1294 ه ) ، أوردناها مع تفصيل أخبار تلك الحادثة مفصّلة في « الأصل » ، وإلى هذه الحادثة الإشارة بقول العلّامة ابن شهاب [ في « ديوانه » 121 من الكامل ] : كم فتنة فيها اكفهرّ وبالها * حمد الأنام سراي في إخمادها وهو بارّ راشد في ذلك ، فلقد كان له السّعي الحثيث في الإخماد ، ثمّ كانت له اليد البيضاء في تحصيل الدّراهم . أمّا محمّد بن عبد اللّه بن عمر . . فترك أولادا كراما ؛ منهم : شيخ ، وعمر ، وأحمد ، لهم مساع جليلة ، وفضائل جميلة ، وهم من أخصّ النّاس بأستاذي الأبرّ عيدروس بن عمر ، أقاموا عنده بالغرفة مدّة طويلة للأخذ والتّلقّي عنه . توفّي الأوّل بالمسيله سنة ( 1311 ه ) ، والآخران بمكّة بعد أداء النّسكين سنة ( 1310 ه ) وولده عبد القادر بن محمّد حيّ يرزق إلى الآن . وأمّا السّيّد عمر بن عبد اللّه . . فقد ترك أولادا منهم : المتّفق على صلاحه وتقواه ، السّيّد أبو بكر بن عمر ، المتوفّى بسربايا سنة ( 1331 ه ) « 1 » . ومنهم : تاجر الآخرة ، المشارك في كثير من فنون العلم ، الوالد : أحمد بن عمر بن يحيى ، المتوفّى بتريم سنة ( 1357 ه ) ، وكان النّاس ينسبونه إلى الشّذوذ ؛ لأنّه يسامح في الكبير ويشتدّ في الصّغير ، وربّما عزّ عليّ الانفصال عن قولهم : ( لأنّه يجود بالألف وقد يضنّ بالدّرهم ) وكنت ألوم نفسي ، وأستحيي من نظيره حتّى رأيت
--> ( 1 ) هو الحبيب المرشد الصالح أبو بكر بن عمر بن عبد اللّه بن عمر ، وكان من خواصه السيد العلامة علوي بن محمد بن طاهر الحداد ، الذي جمع بعض الكراريس من منثور كلامه ومواعظه ، وللحبيب أبو بكر رسالة حوت فوائد وأذكار ( مخطوط ) ، وله ذرية منتشرة ، ومن أجلّ ذريته : ابنته السيدة المسندة العابدة الصالحة فاطمة بنت أبي بكر ، المتوفاة بتريم في ( 12 ) جمادى الأولى ( 1351 ه ) .