عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
818
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي هذه السّنة وقع الحلف بين راصع بن دويس وآل كثير وآل جميل ، وأخذوا قارة الشّناهز من الصّبرات . وفي حوادث سنة ( 791 ه ) أنّ راصعا أخذ قارة الشّناهز ، وفيه دلالة على سرعة تقلّب الدّول على هذه القارة المذكورة . ودولتها في الأكثر للشّناهز « 1 » ، وقد بقي منهم جماعة من الحرّاثين ، من آخرهم رجل يقال له : صالح بن عوض الشّنهزيّ ، وكان له شيء من المال طمع فيه أحد شياطين آل تميم ، فأغرى به عبدا من عبيد القرامصة يقال له : كليواس ، فقتله واستولى هو على ماله ، وكان ذلك حوالي سنة ( 1350 ه ) . وقد سبق في سدبه أنّ الطّير يعفّ عن التّعدّي على زروعها ، وكأنّ فيها أرصادا تمنعها من ذلك إن صحّ ما قيل . الغرف هي بلدة صغيرة في موقع جميل ، يحيط بها الفضاء الواسع من كلّ جهة ، تنشعب منها الطّرق ، فعلى مقربة منها في شمالها تمرّ الطّريق السّلطانيّة الّتي تجيء من أعلى حضرموت إلى أسفلها ، ومنها إلى الجنوب ممرّ الطّريق المهيع إلى الشّحر والمكلّا وغيرهما من السّواحل « 2 » .
--> ( 1 ) أرجع المؤرخ الأستاذ بامطرف أصل التسمية إلى ( صنهاجة ) . . وهي من فخائذ قبيلة حمير الكبيرة ، وكتب تحت هذا الاسم في « الجامع » : ( بنو صنهاجة أو الصناهيج فخذ من حمير حضرموت ، غادروا حضرموت بأجمعهم مع قبائل حضرمية أخرى ؛ تلبية لدعوة من الخليفة أبي بكر الصديق لفتح الشام . استقر الصناهيج أول الأمر بفلسطين ، ثم نزحوا منها إلى مصر ، فاستقرت طائفة منهم بخطة القرافة بالفسطاط ، ونزحت جماعة إلى منطقة الفيوم وبلدة أبو صير المجاورة لها ، ومن هؤلاء : الشاعر البوصيري صاحب البردة والهمزية . وبنو صنهاجة هؤلاء هم الذين اندمجت فيهم عدة قبائل بربرية في شمال أفريقيا يدعون : ( صنهاجة ) ، والنسبة إليهم صنهاجي ، وفي حضرموت يقال لهؤلاء : صناهجة ، وأطلال محلتهم باقية إلى اليوم إلى الشرق من مدينة تاربة بوادي حضرموت ، واسمها قارة الصناهيج . . ) إلخ هذا كلام بامطرف بنصه . ( 2 ) وطريق المكلا والشحر هذه قام بتعبيدها السادة آل الكاف ، وتعرف بطريق الكاف .