عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
81
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
عبد الرّحمن بن محمّد الحضرميّ « 1 » ، فأدركته الوفاة بمكّة المشرّفة ، فعهد للشّيخ عبد اللّه الصّالح المغربيّ بإيصالها للفقيه المقدّم ، فألبسه إيّاها ، وغضب لذلك شيخه عليّ بامروان ، وقال له : أذهبت نورك بعد أن رجوت أن تكون كابن فورك ، فتفقّرت . فقال له الأستاذ الفقيه المقدّم : الفقر فخري . ثمّ سار الشّيخ الصّالح لإلباس الشّيخ سعيد بن عيسى العموديّ عن إشارة الشّيخ أبي مدين ، ثمّ توجّه إلى ميفعة ، وفي طريقه إليها ألبس صاحب عورة : الشّيخ باعمر ، عن نفسه لا عن الشّيخ أبي مدين ، ولمّا صعد إلى ميفعة . . اتّصل بباحمران . وذكر الشّلّيّ [ 2 / 12 ] وغيره : أنّ الفقيه المقدّم سار إلى ميفعة لعيادة الشّيخ عبد اللّه الصّالح - وكان بلغه توعّكه « 2 » - وهناك اجتمع به وبتلاميذه ، وشهدوا وفاته ودفنه بميفعة ، ولم يذكروا تاريخ موته ، غير أنّه كان قبل موت الفقيه الّذي كانت وفاته سنة ( 653 ه ) . ومن العجب أنّ العلّامة السّيّد عليّ بن حسن العطّاس يقول في « سفينة البضائع » : ( إنّ الفقيه المقدّم ، والشّيخ سعيد بن عيسى العموديّ ، والشّيخ عبد اللّه بن عمر صاحب الدّلق ، والشّيخ باحمران . . اجتمعوا بشيخهم الشّيخ عبد اللّه الصّالح المقبور ببلد كنينة - بلد بالشّقّ البحريّ ، قريب من حجر - وهي الجهة الّتي يقال لها : ميفع ) اه « 3 » .
--> - 4 - العلّامة المسند الحافظ الشّريف أحمد بن محمّد الصّدّيق الغماريّ الحسينيّ المغربي ( ت 1381 ه ) بكتاب حافل جليل سمّاه : « البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي » ، ط بمصر سنة ( 1389 ه ) ، وقد عقد فصلا في آخر هذا الكتاب ذكر فيه أئمة علماء المسلمين ممّن لبسوا الخرقة ، ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني وتلميذاه السّخاويّ والسّيوطيّ والشّيخ زكريّا الأنصاريّ . . وغيرهم . وينظر : « أدوار التّاريخ الحضرميّ » ( 1 / 253 - 257 ) . ( 1 ) المعروف عند المؤرّخين بالمقعد ؛ لمرض أصابه فأقعده عن الحركة . وهو حضرميّ مغربيّ . . كذا في « المشرع الرّويّ » ، فلعلّ أصله من حضرموت كما هو حال كثير من أعلام المغرب كابن خلدون ، ويؤيّد هذا وصف الشّليّ له بأنّه : ( من أكابر تلامذة الشّيخ أبي مدين ) . . « المشرع » ( 2 / 11 ) . ( 2 ) التوعّك : التّعب الّذي يجده الإنسان من المرض ، أو هو أذى الحمّى . ( 3 ) سفينة البضائع ( خ 1 / 64 ) .