عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
82
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
ففيه أوهام ، وكأنّ النّظر انتقل عليه من ميفعة إلى ميفع ، ثمّ ما كان الشّيخ الصّالح بشيخ للمقدّم ولا للعموديّ ، وإنّما هو سفير محض في إيصال الخرقة لهما « 1 » . ونقل الحبيب شيخ الجفريّ في « كنز البراهين » عن الشّيخ عبد القادر العيدروس : ( أنّ الشّيخ عبد اللّه الصّالح لمّا رجع إلى حضرموت . . أقام بميفعة ، وهي بلد أقصى حضرموت ، قريب من ساحل عين بامعبد ، وتزوّج بقرية من قراها ، يقال لها : السوق ، أعلى من أصبعون ، فوق الرّبوة ، وكان له بنتان ؛ حمادة ومحمودة ، فلمّا مرض . . جاء المشايخ الّذين حكّمهم رضي اللّه عنهم يزورونه ، وهم : الفقيه المقدّم ، والشّيخ سعيد العموديّ ، وباعمر ، وباحمران ، وقالوا : تشير إلى أحد بعدك ؟ فسكت ساعة ، ثم قال : يا أولادي ؛ ما استقلّ منكم إلّا صاحب السّبحة ، وأنتم مشايخ ، وميراثي أرباع بينكم ، والبنتان على يدك يا شيخ سعيد ، فلمّا مات . . قسموا ميراثه بالقرعة ، فخرج المشعل والقدر للشّيخ سعيد ، والسّبحة والعكّاز للفقيه المقدّم - فكان هو المشار إليه بالاستقلال - والدلق لباعمر ، صاحب عورة ، والحبوة والبسطة لباحمران . وقبر الشّيخ الصّالح بأصبعون ) اه وقسمة الميراث بين هؤلاء إشكال ؛ لأنّه إن أراد السّرّ . . غبّر عليه ذكر المقتسمات ، ولعلّ المراد الوصيّة ، والسّرّ تبع لما جرت فيه القسمة ، ثمّ إنّ قوله يا أولادي لا يخالف ما نقلوه أن ليس له مشيخة على الفقيه ولا على العموديّ ؛ إذ لا مانع من التّغليب وتقدّم السّنّ . وفي ميفعة باحمران آخر غير الأوّل ، هو من تلاميذ السّيّد عبد اللّه باعلويّ « 2 » . وكان في ميفعة جماعة من علماء الإباضيّة ، حسبما يعرف من شعر الإمام إبراهيم بن قيس الآتي في ذكر شبام .
--> ( 1 ) الّذي في « المشرع الرّويّ » ( 1 / 12 ) ، وكما تقدّم قريبا من قول المؤلّف رحمه اللّه : أنّ الشّيخ الصّالح ألبس باعمر وباحمران عن نفسه لا عن الشّيخ أبي مدين كما فعل مع الفقيه المقدّم والعموديّ . . فلعلّ الحبيب عليّ بن حسن أراد بقوله : ( شيخهم ) التّغليب ، أو هو شيخهم مجازا لا على الحقيقة ، واللّه أعلم . ( 2 ) كذا ورد في « المشرع » ( 2 / 406 ) ، بالنّصّ .