عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
803
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي « مجموعة مراثيه » : أنّ له اتّصالا بالعلّامة السّيّد شيخان بن محمّد الحبشيّ . وما أراه إلّا وهما ؛ لأنّ السّيّد شيخان توفّي في رجب من سنة ( 1313 ه ) ، والسّيّد عليّ بن صالح لم يعد من جاوة إلّا بعد ذلك بأكثر من سنتين عن غيبة طويلة ، كان في أثنائها اتّصال السّيّد شيخان بسيئون . وبالسّحيل جماعة من آل الحبشيّ ؛ من أواخرهم : السّيّد محمّد بن عبد اللّه الحبشيّ ، وأخوه عبد الرّحمن - أصحاب بير المير الواقعة في شرقيّ هذا السّحيل وغربيّ باعبد اللّه - وطه بن عليّ ، وأخوه عبد القادر ، وكانت للثّاني ثروة جمعها من سنغافورة ، ولكنّها تلاشت أو كادت ، وكان وصل إلى حضرموت ، وجرى بينه وبين السّيّد أحمد بن سالم بو فطيم شجار ، فشجّه حسين بن أحمد بو فطيم في رأسه شجّة منكرة ، فذهب يستنجد بالعلّامة السّيّد عليّ بن محمّد الحبشيّ وآل أحمد بن زين الحبشيّ . . فلم ينفعه أحد ، ولكنّ ولده محمّد بن عبد القادر استعان ببعض العوامر ، فتسوّر - وهم معه - ذات ليلة على حسين بن أحمد وضربه ضربا مبرّحا وهو إلى جانب امرأته وكانت حاملا فأجهضت ولم تطل مدّتها . وسافر السّيّد عبد القادر وولده محمّد إلى سنغافورة . ثمّ عاد السّيّد عبد القادر بن عليّ في حدود سنة ( 1330 ه ) إلى تريم ومعه أهل وأولاد صغار ، فتوفّي وشيكا ، ووصل ولده محمّد إلى تريم أيضا فأوذي بها ، فعاد إلى سنغافورة ، واستولى على مال أبيه فيها ، وتدخّل آل الكاف - بتوكيل من الأولاد الصّغار وبعض النّساء - وسعوا في حبس محمّد ، فحبسته حكومة سنغافورة مدّة ، ثمّ أطلقته ، وصاح الشّيطان في تلك التّركة ، فهلكت وهلك الأبناء كلّهم إلّا محمّدا ،
--> - للمؤلف ، وأخذ في مهجره عن العلامة الإمام علوي بن طاهر الحداد . تردد على بلدان جاوة ومصر والحرمين ، وكان أديبا مطبوعا ، نشرت له الصحف المصرية عددا من أشعاره ، ومقالاته التاريخية القيمة ، له مؤلفات قيمة تقلد عددا من المناصب الكبيرة في حضرموت ؛ منها : منصب مفتش المحاكم الشرعية ، وعضوا في محكمة الاستثناف العليا ، فمفتيا رسميا للدولة الكثيرية . وكانت وفاته في ( 6 ) ربيع الأول ( 1387 ه ) بسيئون ، رحمه اللّه .