عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
786
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفي موضع آخر منه عن الشّيخ محمّد بن عمر جمال : ( أنّه يقول : عمّت البلوى في جهة حضرموت بكثرة الجهل ، والجهّال أشبه بالشّياطين في أحوالهم ، وأقرب من البهائم في طبائعهم ، وقد كانت هذه الجهة معمورة بالعلم ، حكى المؤرّخون أنّه كان ببلد تريم ثلاث مئة مفت ، وفي شبام ستّون مفت ، وقاض شافعيّ ، وقاض حنفيّ ، وفي الهجرين قريب من ذلك ) اه وما نقله عن الشّيخ عليّ بن أبي بكر موجود في آخر الصّفحة ( 117 ) من « البرقة » ونصّه : ( وقد صحّ بالنّقل الصّحيح عن الثّقات أنّه اجتمع في تريم في زمن واحد ثلاث مئة مفت ، وبلغ الصّفّ الأوّل في صلاة الجمعة كلّه فقهاء ) اه وسيعاد هذا بأبسط ممّا هنا في تريم . وفي الصّفحة التي قبلها : أنّ الإمام عليّ بن محمّد حاتم هنّأ شيخه المحقّق قاضي القضاة وسيّد القرّاء في عصره أبا بكر بن يحيى بن سالم أكدر بأبيات على شفائه من مرض ألمّ به ؛ منها : قد حنّ مسجدنا لفقدك واشتكى * خللا وإن كثرت به الأقوام وفي الحاشية : أنّ مسجدهم هو المعروف بمسجد عاشق ، يجلس على دكته منهم من أهل العلم والفتوى ( 45 ) رجلا . وفي « سموم ناجر » : أنّ وفاة الشّيخ أبي بكر بن يحيى هذا كانت سنة ( 575 ه ) شهيدا ، ويأتي في تريم عن « جوهر الخطيب » ما يوهم أنّ كثرة المفتين بتريم يعود إلى ما بذله الشّيخ سالم بأفضل من نشر العلم ، واللّه أعلم . وكانت وفاة الشّيخ بأفضل في سنة ( 581 ه ) أي : بعد الشّيخ أبي بكر أكدر بنحو ستّ سنين ، ومن البعيد أن يكون تفقّهه عليه . . فليتأمّل . أمّا اشتهار مذهب الشّافعيّ في اليمن . . فقد قال السّخاويّ : إنّه كان في المئة الثّالثة ، ونقله عن الجنديّ .