عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
764
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
على بور ، وكان له رباء فيها ؛ إذ كانت أمّه من آل باعبود ، ثمّ أخذه أبوه صغيرا للتّعليم إلى تريم ، فتعبت أمّه لفراقه . وكان آل بور محتاجين إلى وال يجتمعون عليه . . فاستقدموه ، وأقام على المنصبة بها إلى أن توفّي سنة ( 1104 ه ) ، وخلفه ابنه علويّ « 1 » ، ثمّ ابنه عبد اللّه بن علويّ ، المتوفّى ببور سنة ( 1145 ه ) ، وكان فاضلا جليل القدر ، له اتّصال أكيد بالقطب الحدّاد ، وكثيرا ما يذهب إليه هو وخادمه ابن زامل ، وهو الشّاعر المطبوع من آل باجري ، وله فيه وفي القطب الحدّاد غرر المدائح بالعبارة العامّيّة . وخلفه ولده علويّ ، ثمّ ولده سالم باحجرة ، ثمّ ولده علويّ بن سالم ، ثمّ سالم بن علويّ ( الأخير ) ، وكان عالما فاضلا ، له كلام كثير في التّصوّف ، توفّي ببور سنة ( 1280 ه ) ، وله أخ اسمه عبد اللّه ، كان شريفا فاضلا متواضعا ، لم يل المنصبة ، توفّي ببور قبل أخيه سنة ( 1274 ه ) . وتولّى المنصبة بعد الحبيب سالم بن علويّ : ولده عبد القادر ، وكان شهما شجاعا ذا وجاهة تامّة ، له يد في الإصلاح ، وكم سلمت نفوس بحجزه بين المتحاربين ؛ لأنّهم متى رأوا علمه يرفّ . . كفّوا ، مهما يكن من حردهم وغيظهم . وكان من أجهر النّاس صوتا ، حتّى إنّه لينادي من صليلة « 2 » فيسمع من بحوطة سلطانة وبينهما نحو من أربعة أميال ، فينطبق عليه قول بعضهم في شبيب بن يزيد الخارجيّ [ من البسيط ] : إن صاح يوما حسبت الصّخر منحدرا * والرّيح عاصفة والموج يلتطم وقول الآخر [ من المتقارب ] : جهير الرّواء جهير العطاس * جهير الكلام جهير النّغم وفي غير موضع من كتبي ذكرت ندى صوت العبّاس وعروة السّباع وما يتعلّق
--> ( 1 ) توفي ببور . ( 2 ) ضاحية من ضواحي بور .