عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
765
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
بذلك ، وقول أبي الطّيّب [ من الكامل ] : ورد إذا ورد البحيرة شاربا * ورد الفرات زئيره والنّيلا توفّي السّيّد عبد القادر بن سالم ببور سنة ( 1320 ه ) . وخلفه ولده خوّاض الغمرات ، ووقّاد الجمرات ، وحامي الحقائق ، وحتف الأقران ، الفاضل المتواضع ، عيدروس بن عبد القادر ، كان رجلا بطلا ، طوالا شديد الأسر : قد أرضعته وأسد الغيل تحرسه * بالبدو كلّ درور حافل الرّيّ « 1 » فجاء إذ جاء مثل الرّمح معتدلا * وشبّ إذ شبّ كالصّقر القطاميّ « 2 » له في النّجدة والشّهامة أخبار كبيرة ، من أدناها : أنّ أولاد السّيّد زين بن علويّ العيدروس كانوا مضطغنين عليه ينافسونه - وهم أربعة - فمرّ عليهم ذات ليلة ، فقالوا له : لم لم تسلّم ؟ قال : لم أركم . فانقضّوا عليه ، وما زالوا يساورونه بكلّهم وهو وحده حتّى قتل عمر بن زين ، وطرد الباقين ، وبه منهم سبع طعنات ، وبإثر ذلك تعصّب آل باجري على عيدروس ، فامتنع عن الظّهور إلّا بخفير فمنعوا النّاس من خفارته ، فلم يمتنع أحد آل سالم بن عمر خفره ، فتعرّض لهم أربعة من آل حمود في سوق بور ، ففشل الخفير ، ولكنّ عيدروسا ثبت ، ولمّا ضربه أحدهم بنمشته . . تلقّاها بذراعه . فلم تؤثّر فيه إلّا قليلا ، ثمّ أطلق عليه عامله ودقّه فيه . . فخرج سنانه من ظهره ، ولم يقدر على انتزاعه إلّا بجهد مع قوّة أيده ، ولكنّ المطعون سلم وهرب الثّلاثة إلى أن سوّيت المسألة بالصّلح ، وكفّته راجحة ، وخدود أعدائه ضارعة ، وعذره في قتل عمر بن زين ظاهر ؛ إذ بدؤوه بالاعتداء ، ولم يمكنه الدّفع إلّا بالقتل ، وعند ظهور القرينة بالصّيال . . يكون المعتدى عليه هو المصدّق ، ويذهب دم الصّائل هدرا .
--> ( 1 ) البيتان من البسيط ، وهما لابن هانىء الأندلسيّ بتغيير بسيط . درور : المرأة ذات اللبن الكثير . ( 2 ) القطامي : نوع من أنواع الصقور .