عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
735
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
فيها بأن يكون له منها مستشار يقبل نصيحته في جميع الأمور ، ما عدا المسائل المتعلّقة بالدّيانة والعادة الإسلاميّة « 1 » . وكان تمنّع الإمضاء على تلك المعاهدة زمانا طويلا ، ولكنّ الضّابط السيّاسيّ بمساعدة السّيّد أبي بكر بن شيخ الكاف أحفاه السّؤال حتّى رضي على شرط أن يكون الأمر سرّا ، فأمضى على وثيقة مكتوبة بالإنكليزيّة ، ولكنّهم أعلنوها في جريدة محميّة عدن ، ومنها نقلت نصّها المنشور ب « الأصل » . وفي يوم الخميس ( 11 ) جمادى الأولى من سنة ( 1366 ه ) قرّرت الحكومة الكثيريّة مكوسا جائرة - لا تتحمّلها الجبال فضلا عن الرّجال - على كلّ ما يرد إلى منطقتها ، فوقع النّاس - ولا سيّما الضّعفاء - في شرّ ممّا كانوا أنكروه على ابن عبدات ، وضجّوا منه . أمّا الأقوياء : فإنّ العمّال في أيديهم ، والتّهريب أيسر شيء عليهم ، فالظّلم - كما قال العلّامة ابن تيمية - مكرّر . وبدلا من الاحتجاج عليه . . قام آل تريم يهيّجون الشّعب الميت للاحتجاج على الحكومة القعيطيّة فيما تأخذه من الرّسوم على البضائع الواردة إلى المنطقة الكثيريّة ، وما أظنّهم ينجحون في هذا الاحتجاج مع تفارط الأيّام ومرور نحو المئة عام ، وما تلك إلّا أعمال من رضي بهذه المكوس الباهظة ، وأراد خدعة الصّبيّ عن اللّبن بتلك الاحتجاجات الآيلة إلى الفشل لا محالة الّتي ليست من اختصاصات الرّعيّة ، وإنّما واجبهم أن يحتجّوا على ما نزل بهم ، ولكنّ الشّعب ميّت ، يشكر على الإساءة ، ويثني على الجناية ، ويتهافت في تولّي من يمكّن الأجانب من ناصيته ، ويوطّىء لهم مناكبه لسلطة موهومة ، ورئاسة مزعومة ، وإلّا . . فأيّ معنى لهذه
--> ( 1 ) وهي معاهدة الاستشارة السابق ذكرها . . وبنودها اثنان فقط ، وهما : البند الأول : تقبل حكومة جلالة الملك في المملكة المتحدة أن تعين مستشارا مقيما للسلطان ، والسلطان يرتضي أن يجهز بيتا لائقا للمستشار المقيم المذكور ، ولأجل سعادة مملكته ، يقبل نصيحته في جميع الأمور عدا المسائل المتعلقة بالديانة المحمدية والعادة . أما البند الثاني : فمتعلق بتعيين الخلفاء للسلطان . وكان توقيعها في عدن بنظر المستر رايلي والي عدن ، والمستر انجرامس .