عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
729
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
نسبهم إلى يافع بن زيد بن مالك بن زيد بن ذي رعين ، وكان لجلائهم منها رنّات حزن مؤثّرة ، كما قال أبو عبادة [ في « ديوانه » 2 / 363 من الكامل ] : كانوا جميعا ثمّ فرّق بينهم * بين كتقويض الجهام المقلع « 1 » ووراءهم صعداء أنفاس إذا * ذكروا الفراق . . أقمن عوج الأضلع لأنّ لفراق الأوطان مطلقا عبرات تنقضب « 2 » لها الضّلوع ، فكيف بسيئون الّذي مرّ بك من وصفها ما يشعر بتزيّدها في هذا الشّأن ؟ ولذا لم تزل يافع تتحرّق حتّى ظفرت بالمساعدة من الأمير عمر بن عوض القعيطيّ ، فاستردّتها في سنة ( 1265 ه ) ، ولكنّهم لم يقيموا بها إلّا سبعين يوما ، والفتنة ذاك أوارها ، مترام شرارها . وفي يوم الخميس غرّة جمادى الأولى من سنة ( 1272 ه ) . . وصل السّلطان غالب بن محسن « 3 » من الهند إلى ريدة ابن حمدات - السّابق ذكرها في المراسي - ونزل عند أصحابه آل عبد الودود ، ثمّ إلى تاربه ، ثمّ إلى تريم ، ثمّ إلى سيئون . وفي ثاني يوم وصوله إلى سيئون خفّ إلى ذي أصبح لزيارة وحيد حضرموت ،
--> ( 1 ) تقويض : تفريق . الجهام : السحاب . ( 2 ) تنقضب : تنقطع . ( 3 ) هو غالب بن محسن بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه ، المنتهي نسبه إلى عبد اللّه بن بدر بوطويرق الكثيري ، ولد سنة ( 1224 ه ) أو ( 1223 ه ) في قرية غنيمة بوادي تاربة ، وسافر سنة ( 1246 ه ) إلى الهند ، والتحق بالجيش النظامي ، وترقى إلى رتبة جمعدار بمعونة الجمعدار عبد اللّه بن علي العولقي . وكانت عودته لإقامة دولة آل عبد اللّه الأخيرة بمعونة بني عمومته : علي بن أحمد ، وعبود بن سالم آل كثير ، وكان ابن أخته عبود بن سالم قد ورد إلى حضرموت سنة ( 1261 ه ) وبدأ في التمهيد ، وأخذ يجوب حضرموت شرقا وغربا يأخذ العهود والمواثيق من القبائل ، وكان السلطان غالب يمده من الهند بالأموال اللازمة ، ولم يأت إلى حضرموت إلا وقد ملأ اسمه وصيته الأسماع . ينظر : « الصفحات » لباوزير ( 190 - 200 ) . أما دولة آل كثير الأولى . . فقد انتهت في عام ( 1223 ه ) بعد هزيمة يافع للأمير جعفر بن علي بن عمر بن جعفر ، وبوفاته انحصرت سلطة أبنائه على شبام فقط ، وقامت بها دويلة آل عيسى بن بدر سنة ( 1239 ه ) ، وانتهت بمقتل السلطان منصور بن عمر في شبام سنة ( 1274 ه ) على يد السلطان عوض بن عمر القعيطي .