عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
730
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الإمام : حسن بن صالح البحر وطلب دعاءه ، وكان السّلطان غالب صالحا عادلا ، أبيض السّريرة ، غير أنّ وزيره عبود بن سالم - وهو ابن أخته - لم يكن هناك ، وقد استولى على خواطره ، فكانت تتّجه إليه ملاوم أهل الحقّ من هذه النّاحية من حين إلى آخر ، ولم يزل على السّلطنة إلى أن توفّي فجأة في ( 21 ) رجب ، سنة ( 1287 ه ) ، ودفن من اليوم الثّاني في جمع عظيم أمّ النّاس فيه سيّدي الجدّ محسن بن علويّ ، وخطب خطبة وجلت لها القلوب ، وذرفت العيون . وقد طمع في الإمارة بعده كلّ من : أخيه عبد اللّه بن محسن ، وابن أخته عبود بن سالم ، وابن عمّه عبد اللّه بن صالح . وكان أشدّهم طمعا عبود ؛ لأنّ خاله تهيّأ قبيل وفاته للتّنازل عنها له تأثّما من التّبعات ، غير أنّ الجدّ محسنا بحكمته وشهامته وصرامته وضع عمامته على رأس ولده منصور ، فكمّت الأفواه وكان إذ ذاك أوان البلوغ ، وكان ذلك الصّنيع فلتة ، إلّا أنّ اللّه وقى شرّها . وكان السّلطان محسن بن غالب صغيرا يوم مات أبوه ، ولمّا شبّ . . ساهم أخاه « 1 » ، فتناصفا الملك عن طيبة خاطر . وفي سنة ( 1334 ه ) وصلني كتاب من قائد الجيوش العثمانيّة بلحج ، وهو علي سعيد باشا ، يطلب اعتراف سلاطين حضرموت بأنّهم تبع الدّولة العليّة ، فما زلت بالسّلطانين حتّى وقّعا على الوثيقة المكتوبة في ذلك المعنى بإمضائهما ومهريهما ، إلّا أنّ مهر « 2 » السّلطان محسن كان مع الاستعجال منكوسا ، فتشاءمنا من ذلك . ووقّع عليها السّلطان عليّ بن منصور بصفته وليّ عهد أبيه ، والقاضي « 3 » لذلك العهد . وأرسلتها إليه فلم يكتف بها حتّى طلب إمضاء المناصب والرّؤساء ، فما زلت بهم حتّى أمضى أكثرهم على مثلها ، وسيّرتها إليه . وغضبت لها حكومة عدن ، وتوعّدني
--> ( 1 ) ساهم أخاه : أعطاه سهمه وحصّته ، وكان لمحسن وأولاده تريم ونواحيها . ( 2 ) المهر - بضم الميم - الختم . ( 3 ) أي ووقّع معهم القاضي ، وحكمته : ليعلم أن السلاطين يحكّمون الشريعة .