عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
726
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الإحسان ومواساة الأقارب والجيران ؛ كسيّدي جعفر بن شيخ « 1 » ، والشّيخ عمر دحمي « 2 » . وفي أوائل هذا القرن بدأت زهرات ضئيلة من الثّروة ، استفزّت بعض أهل العلم فاستمالوا أهلها وعظّموهم ، وكبّروهم في أنفسهم ، وحملوهم على اقتناء الفراش والأثاث ، وتشييد الدّور ، وزخرفة القصور ، ونهجوا لهم السّبيل إلى اتّباع الشّهوات ، والتّقلّب في اللّذّات ، فأخذ السّرور يغيض « 3 » والأحزان تفيض « 4 » ، حتّى انحلّ الرّباط ، وطوي البساط ، وتقوّض ذلك الفسطاط ، وأديل الاجتماع بالافتراق ، والاتّحاد بالانشقاق ، وانكسرت خواطر الفقراء ، فاقشعرّ بهم بطن البلاد ، وتوزّعتهم الأقاليم النّائية . ونجمت المنافسات والمزاحمات - العائد كثير من شرّها إلى بدعة طائفة باطويح ، فهم ومن على شاكلتهم الّذين بذروا بذور التّحاسد ، وأثاروا الأحقاد - وما كان آل سيئون قبل ظهور الثّروة والجاه ونجوم هذه البدعة إلّا إخوانا على سرر الصّفاء متقابلين ، وكان الدّرسة أحرارا ، والأوقات موزّعة ، لكلّ وقت شيخ يدرّس العلم ويحضر عليه الطّالبون ، فيبثّ فيهم الحبّ ، ويؤكّد الإخاء ، ويثني بينهم على أقرانه ، ويغريهم بالأخذ عنهم . لا يمتاز شيخ بأحد ، بل كلّهم شرع فيهم . وقد قال النّوويّ في مقدّمة « المجموع » [ 61 ] : ( ومن أهمّ ما يؤمر به العالم : أن لا يتأذّى ممّن يقرأ عليه إذا قرأ على غيره ، وهذه مصيبة يبتلى بها جهلة المعلّمين ، وهو من الدّلائل الصّريحة على عدم إرادتهم وجه اللّه ، وقد قدّمنا عن عليّ - كرّم اللّه وجهه - ما فيه من الإغلاظ ) اه فعند نجوم الجاه ، وتفشّي المال ، وظهور البدعة . غاض السّرور وفاض الهمّ واتّسعت * مسافة الخلف بين القول والعمل « 5 »
--> ( 1 ) هو السيد جعفر بن شيخ بن عبد الرحمن بن سقاف توفي سنة ( 1295 ه ) . « التلخيص » ( 54 - 55 ) . ( 2 ) وعمر دحمي من آل السبايا ، تنظر أخباره في : « العدة المفيدة » . ( 3 ) يغيض : يذهب ، ويقلّ . ( 4 ) يفيض : يزداد . ( 5 ) البيت من البسيط ، وهو للطّغرائيّ في « ديوانه » .