عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

722

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

بسائق أبيه من نعومة أظفاره - الذّيل ، وواصل في طلاب العلوم بين النّهار واللّيل ، ولم يزل يردّ الضّجر ، ويفترش المدر ، ويدمن السّهر ، ويديم التّحديق ، ويلازم التّحقيق ، حتّى ينعت له الأماني ، واقتطف ثمار التّهاني . . فجاء موضع قول الشّريف الرّضيّ [ في « ديوانه » 2 / 8 من البسيط ] : لو أنّ عين أبيه اليوم ناظرة * تعجّب الأصل ممّا أثمر الطّرف وكان أكثر تخصّصه في علم النّحو ، فهو والشّيخ محمّد باكثير فيه فرسا رهان ، ورضيعا لبان ، وربّما اختلفا في بعض المسائل ؛ كما في ( منهلّا ) من قول ذي الرّمّة [ في « ديوانه » 102 من الطّويل ] : ولا زال منهلّا بجرعائك القطر - فالأوّل يرى أنّ ( منهلّا ) اسم فاعل ورفع المسألة إلى بعض العلماء بمكّة ، فصوّب كلامه . - والثّاني يرى أنّه اسم مفعول ، وظفر من شرح « المتمّمة » للسّيّد الأهدل بنصّ يوافقه على ذلك . وعندي : أنّ كلّا منهما مصيب ؛ لأنّ ( منهلّا ) زنة ( معتلّا ) ، وهو صالح للاثنين ، كما في « حاشية الصّبان على الأشمونيّ » [ 2 / 476 ] ، لا يتميّز أحدهما إلّا بالنّيّة . خصائص سيئون : منها : عذوبة الماء ، حتّى إنّ قائلهم يقول : ( سيئون والماء ، ولا سمن البقر في شبام ) . ومنها : اعتدال هوائها ، وكثرة صفائها ، ولهذا كان لها منظر جذّاب يأخذ بقلوب أهلها فيكثر له حنين الغائبين عنها من أبنائها . ولأهلها ميل كثير إلى الأنس ، حتّى إنّهم كانوا يخرجون بأهاليهم في فصلي الصّيف