عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
723
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
والخريف كلّ عشيّة إلى الفضاء الرّحب في سفوح يثمه « 1 » على طبخ القهاوي ، ومناشدة الأشعار ، ومبادلة النّوادر ، ثمّ لا يرجعون إلّا للعشاء ، مع نزاهة وصيانة وتباعد في المجالس ، بحيث لا يبين لأحد لون امرأة لا تحلّ ، إلّا من كانوا من المبرّزين الّذين لا تتحجّب نساؤهم . . فبين ما يفعلون وما يؤثر قديما عن سمر أهل ظفار . . بعد المشرقين . وهذه السّفوح قاحلة ليس بها شيء من الأعشاب والأشجار إلّا تعاشيب من الإذخر والأشنان وما أشبه ذلك ، وحواليها مجاري السّيول والمطر بها قليلة الهطول ، ولكنّه منظر يجلو الهمّ ، ويفرّج الحزن ، ويجمّ الفؤاد . ولمّا اشتكى الحبيب عليّ بن عبد اللّه السّقّاف ما يعتريه من الهمّ إلى الحبيب عبد اللّه بن علويّ الحدّاد . . أشار عليه بمقابلة وادي يثمه كلّما طرقه ، ففعل فنجح ، ووجد منه أفضل علاج له ولهذا اتّخذ بفناء مسجده مكانا في شرقيّه ينظر منه إليه . وما أشبه حنين آل سيئون إليها . . بما كان من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه المهاجرين إلى مكّة المشرّفة ، حتّى لقد جاءه أصيل الغفاريّ من مكّة ووصف له خصبها ، وقال : إنّ الإذخر أورق ، والشّجر قد أعذق « 2 » ، أو ما يشبه هذا ، فاغرورقت عيناه . وإن كان بلال ليرفع عقيرته إذا أخذته الحمّى - مع أنه لم يلاق بمكة إلا كل بلاء - ويقول [ من الطّويل ] : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنّة * وهل تبدون لي شامة وطفيل وفي جنوب تلك السّفوح في شرقيّ سيئون موقع مكاننا علم بدر « 3 » ، وكلّما بارحته
--> ( 1 ) واد من الأودية المشهورة في سيئون . وهو الذي نشأ فيه الحبيب علي بن عبد اللّه السقاف - المتقدم ذكره - وبنى فيه مسجده . وهو يقع الآن داخل سيئون . ( 2 ) أعذق : أخرج ثمره . ( 3 ) أصل تسميته باسم السلطان علي بن بدر بن عمر بن بدر بوطويرق ، المتوفى بالشحر سنة ( 1107 ه ) . « تاريخ الدولة » ( 86 - 88 ) . ولكن لما كثر دوران الاسم على الألسنة . . تحرف -