عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
48
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الجرز المذكورة في قوله تعالى : ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ ) . . هي حضرموت ، يحدّها المشقاص إلى عين بامعبد ، إلى الشّحر ، إلى مأرب ، وليست غيرها ، وذلك لما ذكره الإمام البخاريّ في « صحيحه » في تفسير سورة الجرز : أنّها الّتي لا يصلها من الماء إلّا دون كفايتها . ولا نعلم أرضا أولى بهذا من هذه الجهة الحضرميّة ، ولا أجرز ولا أسنت « 1 » ، ولا أغلى أسعارا ، ولا أقلّ ثمارا ) اه ومنه « 2 » : مثل غالب أهل حضرموت ، من السّاحل إلى مأرب ، ومن عين بامعبد إلى سيحوت ، في السعي الممقوت ، وضعف البخوت . . كمثل العنكبوت اتّخذت بيتا ، وإنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت . . . إلى آخر ما أطال به في ذمّ أهلها . ونقله الشّيخ عبد اللّه باسودان في كتابه الّذي ترجم به للعلّامة السّيّد عليّ بن حسن ووسمه ب : « جواهر الأنفاس » ، وقال : ( وتحديد حضرموت في العرف العامّ - كما حقّقه شيخنا عليّ بن شهاب في رسالة مختصرة - : من مرباط الحبوظيّ إلى حبّان ، فيدخل مرباط الحبوظيّ دون حبّان . وأمّا العرف الخاصّ : فمن شبام إلى تريم ) اه واسم حضرموت في التّوراة كما نقله ياقوت [ 2 / 270 ] عن ابن الكلبيّ « 3 » : حاضر ميت . وكان يقال لها : وادي سكاك أيضا . وأنشد ياقوت [ 2 / 270 ] لبعض شعراء الحضارم [ من البسيط ] : جاب التّنائف من وادي سكاك إلى * وادي الأراك إلى بطحاء أجياد « 4 »
--> ( 1 ) قوله : أسنت : أجدب . ( 2 ) أي : كتاب « الرياض المؤنقة » . ( 3 ) ابن الكلبي هو : هشام بن محمد بن السائب الكلبي الكوفي ، أبو المنذر ، المتوفى سنة ( 204 ه ) ، مؤرخ نسابة كأبيه ، له مصنفات كثيرة ؛ منها : « جمهرة الأنساب » ( خ ) ، و « ملوك كندة » ، و « بيوتات اليمن » ، و « تسمية من بالحجاز من أحياء العرب » . ( 4 ) التّنائف : الصّحراء . والبيت عند ياقوت : جاب التّنائف من ( وادي سكاك ) إلى * ( ذات الأماحل ) من ( بطحاء أجياد )