عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
49
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وهو في عدّة أبيات لها قصّة طويلة ، أوردها الهمدانيّ في « الإكليل » [ 8 / 131 ] وغيره « 1 » .
--> ( 1 ) والقصّة كما في « الإكليل » : قال هشام بن محمّد قال : أبو يحيى السجستانيّ عن مرّة بن عمر الأيليّ عن الإصبغ بن نباتة قال : إنّا لجلوس عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه في مدّة أبي بكر رضي اللّه عنه . . إذ أقبل رجل حضرميّ من بلاد حضرموت لم أر أطول منه ، فاستشرفه النّاس وراعهم منظره ، وأقبل جوادا حتّى وقف وسلّم وجاء ثمّ جلس ، فكثر إدناء النّاس منه مجلسا ، فقال : من عميدكم ؟ فأشاروا إلى عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . فقال : أهذا ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعالم النّاس المأخوذ عنه ؟ قيل : نعم . فقال الحضرميّ : أبلغ كلامي هداك اللّه من هاد * وافرج بعلمك عن ذي غلّة صاد جاب التّنائف من وادي سكاك إلى * ذات الأماحل من بطحاء أجياد تلفّه الدّمنة البوغاء معتمدا * إلى السّداد وتعليم بإرشاد سمعت بالدّين دين الحقّ جاء به * محمّد وهو قرم الحضر والبادي فجئت منتقلا من دين طاغية * ومن عبادة أوثان وأنداد ومن ذبائح أعياد مضلّلة * نسيكها خائب ذو لوثة عاد فادلل على القصد واجل الرّيب عن خلدي * بشرعة ذات إيضاح وإرشاد والمم بهدي هداك اللّه من شعثي * وإهدني إنّك المشهور بالنّادي إنّ الهداية للإيمان نائبة * عن العمى والتّقى من خير أزواد وليس يفرج ريب الكفر عن خلد * أقضّه الجهل إلّا حيّة الوادي قال : فأعجب عليّا شعره ، وقال له : للّه درّك ما أرصن شعرك ! ! ممّن أنت ؟ قال : أنا من حضرموت . قال : فسرّ به علي رضي اللّه عنه وشرع عليه الإسلام . . فأسلم على يديه ، ثمّ أتى أبا بكر وأسمعه شعره . . فأعجبه وحسن إسلام الرّجل . ثمّ أتى عليّا رضي اللّه عنه يسأله ذات يوم ونحن مجتمعون للحديث ، فقال : أعالم أنت بحضرموت . قال : إذا جهلتها . . فما أعلم غيرها . قال : أتعرف موضع الأحقاف ؟ قال : كأنّك تسأل عن قبر هود . قال عليّ : للّه درّك ! ما أخطأت . قال : نعم ، خرجت وأنا في عنفوان الشباب في أغلمة من الحيّ ونحن نريد أن نأتي قبره لبعد صوته فينا ، وكثرة من ينكره . فسرنا في وادي الأحقاف أيّاما ، وفينا رجل قد عرف الموضع حتّى انتهينا إلى كثيب أحمر فيه كهوف مشرفة . . فانتهى بنا ذلك الرّجل إلى كهف منها ، فدخلناه ، فأمعنّا فيه ، فانتهينا إلى حجرين قد -