عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
47
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وفيه أيضا : أنّ الحقف أصل الجبل ، ومن الشّحر إلى الدّهناء سلسلة جبال تخللها الأودية . وفيه عن « اللسان » : ( أنّ كلّ ما طال واعوجّ . . فقد احقوقف ) اه وكذلك حضرموت جبالا ورمالا ، وكثرة أحقاف الرّمل بالدّهناء في شمال حضرموت لا يغبّر على إطلاقه على البلاد بأسرها ، لا مجازا فقط من إطلاق الجزء على الكلّ كما في قوله : ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) . . بل حقيقة ؛ لما علمت أنّ حضرموت سلاسل جبال ورمال . . فالأحقاف اسم لجميع حضرموت ، لا للرّمال الّتي في شمالها فقط . وقال الشّيخ أبو بكر بن عبد اللّه باشراحيل الحضرميّ الشّباميّ في كتابه : « مفتاح السّنة » : حضرموت بلاد مشهورة متّسعة من بلاد اليمن ، تجمع أودية كثيرة ، وقد اختصّ بهذا الاسم وادي ابن راشد ، وساحلها : العين وبروم إلى الشّحر ونواحيها ، والأحقاف بلاد عاد . وفي « سيرة ابن هشام » : بلاد عاد بين حضرموت وعمان ، وقيل : الأحقاف رملة الشّحر ، وليس بشيء . . إلّا أن يراد بالرّملة ما وراء جبل الشّحر الّذي عند ظفار الحبوظيّ ؛ فثمّ رملة متّصلة بطرف عمان ، وهذا لا يغبّر على إطلاق الأحقاف على سائر بلاد حضرموت ؛ لأنّ الأمر كما سبق ، ولأنّ مثاني أودية الأحقاف رمالا كثيرة ؛ منها : الّتي في جنوب بور ، والّتي ما بين السّوم وقسم ، ويتأكّد بما سيأتي في الشّحر عن « مروج الّذهب » للمسعوديّ . وفي ( ص 57 ج 5 ) من « صبح الأعشى » عن « العبر » : أن عمانا كانت في القديم لعاد مع الشّحر وحضرموت وما والاهما . فالشّحر وحضرموت : بلاد عاد ، وبلاد عاد هي الأحقاف . . فلا مشاحّة في شيء ، وفي وجود قبر نبيّ اللّه هود عليه السّلام بآخر حضرموت . . أقوى تأكيد لذلك . وفي « الرّياض المؤنقة » للعلّامة الجليل السّيّد عليّ بن حسن العطّاس : ( الأرض