عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
468
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
الرّجال بمثل ذلك ، أمّا النّساء . . فلا ، ولهذا استحسنوا من فاطمة بنت الأحجم أن قالت بعدما لان جانبها ، وغاب ناصرها : قد كنت لي جبلا ألوذ بظلّه * فتركتني أمشي بأجرد ضاحي قد كنت ذات حميّة ما عشت لي * أمشي البراح وكنت أنت جناحي فاليوم أخضع للذّليل وأتّقي * منه وأدفع ظالمي بالرّاح وبها تمثّلت سيّدتنا فاطمة - رضوان اللّه عليها - بعد وفاة أبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فميل بين ما يكون من أحكام العصور الأولى ، وما سمعت عن نهد - وما بالعهد من قدم - وبين ما يكون من قضاة المحاكم اليوم . . ينكسر ذرعك ويتبادر دمعك ؛ إذ يكون غدوّ الدّعوى شهرا ورواحها مثله ، بلا دليل من فقه ، ولا مبرّر من شرع ، ولكنّها الأغراض المخلّة ، والجهالة المضلّة ، ولا ينكر اندفاع النّقض عن أحكام نهد لذلك العهد مع عدم الرّويّة ؛ لأنّ الحقّ مثل الصّدق أبلج ؛ والصّادق لا يحتاج إلى تفكّر ولا إلى تذكّر ، وكذلك العادل لا يطيف بحكمه إلّا التّمحّل الّذي لا ينفق عند أهل الإنصاف ، ولقد كانت الأحكام مثلما قال الأعشى [ في « ديوانه » 291 من الطّويل ] : تعالوا فإنّ الحكم عند ذوي النّهى * من النّاس كالبلقاء باد حجولها « 1 » ولقد شهدت اجتماع الحموم بالشّحر في سنة ( 1333 ه ) متنازعين في كثير من القضايا المهمّة الّتي حار فيها السّيّد حسين بن حامد ، فقال له حبريش : ردّها إليّ وأنا أحكم فيها على شرطين : أحدهما : أن تجعل لي ألف ريال . والثّاني : أن أضع أنا ألف ريال ، فإن نقض حكمي شرع أو عرف . . كنت في حلّ من ألفي . فامتدّ عنقي لذلك البدويّ الّذي لم أعرفه من قبل ، وأكبرت تحدّيه للشّرع ، وقلت
--> ( 1 ) البلقاء : الفرس الّتي في لونها بياض وسواد . الحجل : البياض في قوائم الفرس .