عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

465

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ولمّا ضعف سلطانها . . استنجد الأهالي بنهد ، وطردت بني راشد ، وظلّت نهد تحكم حضرموت إلى تريم . ثمّ جاءت سيول هائلة أضرّت بالدّيار والأشجار ، وتلف الكثير من النّاس في العروض ، فاضطرّت نهد إلى مغادرة تريم وشبام والعودة إلى بلادها ، وتركوا أمر حضرموت الوسطى لعليّ بن عمر بن مسعود ، فاغتنمت الفرصة بنو راشد ، وكان ابن مسعود لا يقدر على مقاومة بني سعد وبني راشد ، فسلّم شبام لبني سعد وتوجّه بعسكره إلى الهجرين ، وتخلّت نهد عن تريم وشبام - ذات الثّروة - وقنعت بقعوضة وما إليها ) اه بنوع من اختصار ، وفي « الأصل » تفاصيل ما جرى بين القبائل المذكورة والغزّ وغيرهم . الظّاهره هي في شرقيّ قعوضه إلى جهة الجنوب ، وفيها يقول السّيّد حسين بن حامد المحضار لمّا زارها في أيّام الحرب للإصلاح بين نهد فلم ينجح : يا الظّاهره جيناش للمقدار * والبعد قرّبنا ميوحه « 1 » والقبوله ما طعمها الّا قار * ماشي مصلّح من جبوحه « 2 » وقد ذكرت في « النّجم المضي لنقد عبقريّة الرّضي » أنّ هذا مثل قول حبيب [ أبي تمّام في « ديوانه » 2 / 21 من الكامل ] : والحمد شهد لا ترى مشتاره * يجنيه إلّا من نقيع الحنظل « 3 » مع يقيني أنّ العمّ حسينا لم يطّلع على بيت حبيب قطّ ، وإنّما هو دليل لما أقرّره من

--> ( 1 ) الميوح والميح ( عامّيّة ) معناها : الجهة وقطع المسافة ، والمعنى ظاهر . ( 2 ) الجبوح - جمع جبح - وهو : وعاء قرص العسل . ( 3 ) الشهد : العسل . المشتار : الّذي يجني العسل .