عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

466

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

فحولة الشّعر الحضرميّ العاميّ ، وقوّة متنه وشدّة أسره « 1 » . ولقد كانت القبائل تضرب آباط الإبل من نواحي حضرموت المترامية إلى حكّام نهد في قعوضة والظّاهرة والقارة ، ولا يدخل من كان كبيرا منهم في نفسه إلّا في حفل وزفاف ، فتقابله نهد بمثله للتّرحيب ، ويتبادلون الأشعار الطّبيعيّة ، ويشرحون فيها ما يختلج بصدورهم وما يهجس على خواطرهم بين طلقات البنادق الدّاوية ، فمن ذلك : أنّ جماعة من يافع ترافعوا إلى ابن عجّاج في مهمّة كبرى ، فقال شاعرهم : ما شي بقش ما شي بقش * من لي يهزّون النّمش « 2 » يافع كما ناب الحنش * مقبوصهم ما له طبيب « 3 » فلم يبلع النّهديّ ريقه حتّى قال : ما في قعوضه شي وخش * أوعال في روس الحمش « 4 » لو تغدي الأعظام طشّ * قوّس على الحكم الصّليب « 5 » وربّما نظم المدّعي دعواه في تلك الأراجيز فيجيب خصمه على غرار قوله ، وأتيا على أطراف الجرح والتّزكية في أشعارهم . ثمّ يصبّ حكم الحاكم النّهديّ في قالب البحر والقافية ، فلا ينتهون إلى دار الحاكم حيث تمدّ الأنطاع وتبسط الموائد . . إلّا

--> ( 1 ) للسيد الأستاذ محمد بن هاشم ثلاث مقالات عن الشعر العامي الحضرمي نشرت في مجلة « الإخاء » لسان حال جمعية الأخوة والمعاونة بتريم في الأعداد الأولى لعام ( 1347 ه ) ، وهي في « مجموع مقالات ابن هاشم » . ( 2 ) البقش : الفلوس - الدراهم - النقود - العدّي . ( 3 ) المقبوص : الملسوع . ( 4 ) وخش : لعله يعني الظلم أو التعدي . وروس الحمش : أعالي الجبال . ( 5 ) تغدي : تصبح . قوّس : تمسك ؛ أي : حكمنا نافذ ولو أصبحت عظامنا مهشمة ، فتمسك به فهو الحكم الصائب .