عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

459

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

للإنكار عليه ، فلمّا استقرّ بمنزله . . أطلع له جواريه يغنّين ، فطرب حتّى ضرب برجله الأرض ولم يثرّب ، فلمّا خرج ومعه عمرو بن العاصي . . قال له : إنّك لشرّ ممّن جئت للإنكار عليه ، فقال له : إنّ الكريم طروب « 1 » . وتحقيق هذه المسألة في كتابي « بلابل التّغريد » . وممّن أخذ عن الشّيخ عبد الرّحمن باهرمز : ابن أخيه - السّابق ذكره - إبراهيم بن عبد اللّه بن عمر باهرمز . وآل باهرمز منتشرون بالكسر وشبام والقبلة والمكلّا ؛ منهم الآن بها : الشّيخ عبد الرّحمن بن عوض باهرمز ، تاجر ، محبّ للخير ، كثير الصّلاح ، وابنه عبد اللّه مشارك في طلب العلم ، وله نباهة وتقوى وديانة وورع حاجز . ومن أهل هينن : الشّيخ سعيد بن سالم الشّوّاف « 2 » ، صاحب القصيدة المشهورة ب « قصعة العسل » ؛ لحلاوتها وعذوبتها ، وهو - كما في « المشرع » [ 2 / 125 ] - ( من تلاميذ الحبيب أحمد بن حسين بن عبد اللّه العيدروس ، المتوفّى سنة ( 968 ه ) ، نشأ ابن الشّوّاف في بلاده ، ثمّ ارتحل إلى تريم للكسب وطلب العلم ، ثمّ طوّحت به الغربة إلى وردة مصبح - قرية في المشقاص ، يضرب بها المثل في البعد - وكان من أهل الأحوال ، وكان يقابل كلّ من لقيه من أبناء العلماء والصّالحين بإجلال عظيم ، حتّى نهاه الشّيخ إبراهيم بن عبد اللّه هرمز ، وقال له : يا سالم ؛ إنّ كتم الحرمة لمثل

--> ( 1 ) إنّ الكريم طروب : قال في « المستقصى في أمثال العرب » ( 1 / 341 ) : ( يراد به أن الأريحيّة تهزّه ، وليس كاللّئيم الّذي تمكّنت القساوة والجفاء من طبعه . . فهو من الممادح ) . والقصّة كما في « تاريخ الطّبريّ » ( 3 / 268 ) ، و « الكامل » لابن الأثير ( 3 / 374 ) : ( لام معاوية عبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم على الغناء ، فدخل عبد اللّه على معاوية ، وكان مع عبد اللّه بريح ، وكان معاوية قد وضع رجلا على الأخرى ، فقال عبد اللّه لبريح : إيه يا بريح ، فتغنّى . . فحرّك معاوية رجله ، فقال عبد اللّه : مه يا أمير المؤمنين ، فقال معاوية : إنّ الكريم طروب ) . ( 2 ) الشيخ سعيد بن سالم الشوّاف ، ولد بهينن سنة ( 925 ه ) ، توفي بريدة المشقاص ببلدة يقال لها : ( وردة مصبّح - أو مسبح ) سنة ( 990 ه ) ، « الشعراء » ( 1 / 177 - 179 ) .