عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
446
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
يا العرض عربن لي ومدّ القاديه * والّا دخلنا لك بدحنات الرّجال تمسي بك الفتنة وتصبح غاديه * مثل المسقّي في المطيره ما يزال فأجابه عمرو بقوله : العرض عاصي ما يمدّ القاديه * قل للحكم نعطيك شنطوب الجبال ما انته من القوم القروم العادية * إبليس غوّز لك ويفحس لك حبال وفي عرض آل مخاشن كانت روضتهم الّتي يقول فيها الأخطل [ في « ديوانه » بنحوه 283 من الطويل ] : لها مربع بالرّوض روض مخلّق * ومنزلة لم يبق إلّا طلولها وقد حصل ب « الأصل » انتقال فكر ، فذكرنا هذه الرّوضة في منوب ، وإنّما الّتي فيها روضة هطيف . . فهي ممّا يستدرك من رياض العرب على ياقوت . ومن أيّام العرب : يوم مخاشن ، وفيه يقول جرير [ في « ديوانه » 381 من الكامل ] : لو أنّ جمعهم غداة مخاشن * يرمى به جبل لكاد يزول « 1 » وكان عمرو بن معديكرب يقيم بالكسر كثيرا ، وذلك لا ينافي قول الهمدانيّ في « الصّفة » : ( إنّ له بتثليث حصنا ونخلا ) اه ؛ لأنّه كان كثير التّنقّل والغزو على عادة العرب ، وكانت المواصلات كثيرة - وسيأتي قبيل هينن قرب تثليث - ولا سيّما بمراحل الأقدمين . وعمرو بن معديكرب فارس اليمن ، وهو القائل : ( لو سرت بظعينة وحدي على مياه معدّ كلّها . . ما خفت أن أغلب عليها ، ما لم يلقني حرّاها أو عبداها ) ؛ يعني بالحرّين : عامر بن الطفيل وعتيبة بن الحارث بن شهاب ، والعبدين : السّليك وأسود بني عبس . وبه ضرب أبو تمّام المثل في قوله [ في « ديوانه » 1 / 368 من الكامل ] : إقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس
--> ( 1 ) في « الديوان » : ( حضن ) بدل ( جبل ) . والحضن : اسم جبل بالعالية .