عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

445

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

والثّانية : أنّهما كانا إلى جانب السّيّد عبد اللّه بن عمر العيدروس ، والثّالثة : أنّ معهما واحدا من آل عجّاج ، وواحدا من آل مخاشن . فأمّا آل عجّاج : فحميت أنوفهم ، وأذكوا نار الحرب حتّى غسلوا العار بالدّماء . وأمّا آل مخاشن : فلم يشتركوا في الحرب ؛ لأنّ السّعيد من كفي بغيره ، ولأنّ أكبر العار في أعرافهم إنّما يتناول الأقرب - كما سيأتي في القارة - وابن عجّاج هو الأدنى في النّسب إلى آل ثابت . وقد بقي منهم جماعة على النّخوة العربيّة ، والأنفة المذحجيّة ، منهم اليوم : عبد اللّه بن سعيد بن مخاشن ، ومحمّد عمرو بن مخاشن ، وأظنّهما الآن في مقدشوه . ومن أولي نجدتهم الشّيخ عمر بن عمرو ، وهو شيخ شهم ، نجذته الحروب ، وحنّكته التّجارب ، وعرك أذن الزّمان ، وتعمّر حتّى نيّف على الثّمانين ممتّعا بالقوّة والحواسّ ، ولم يمت إلّا في سنة ( 1361 ه ) ، فكان كدريد بن الصّمّة ؛ إذ تركه قومه وانصرفوا عن رأيه إلى رأي مالك بن عوف النّصريّ ، فكانت الدّبرة عليهم في يوم حنين « 1 » . وإلّا . . فقد كانت لعمر وأبيه عمرو قبولة حارّة على عادات الجاهليّة الجهلاء ، منها : أنّ أحد آل مخاشن - واسمه قعاص - جاء بأموال طائلة من الهند ، وما له إلّا ولد صغير ، فخاف على نفسه أن يقتله قومه ليستأثروا بماله . . فطلب من نهد أن يعطوه خفيرا يأمن به عادية أصحابه ، فأعطوه واحدا من آل شريشر ، ونادوا في الأسواق بأنّه في جوارهم ، فلم يكن من عمرو إلّا أن اقتحم داره في جماعة من أصحابه ، فقتلوا قعاصا وولده وخفيره ، فهاجت نهد وحاصرت عمرا ، فثبت وانسلّ عنه أكثر آل مخاشن ، إذ كانت فعلته شنيعة . وما زالت نهد مجدّة في حصار عمرو . . حتّى قتل أحد أسرته المرابطين معه ، فرأت نهد أنّ العار انمحى عنها وانصرفت ، وفي ذلك يقول أحد نهد :

--> ( 1 ) انظر « سيرة ابن هشام » ( 5 / 105 ) ، و « جمهرة خطب العرب » ( 1 / 170 ) ، وغيرها .