عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
427
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
عبوس ، ولا يبطره غنى ، ولا يذلّه بؤس . لا مترفا إن رخاء العيش ساعده * وليس إن عضّ مكروه به خشعا وفيه أقول من « الرّحلة الدّوعنية » [ من الطّويل ] : وعجنا إلى الغيوار صبحا فأطلقوا * كذا وكذا عند التّحيّة مدفعا وزرنا البعيد الصّيت حامي الحمى الّذي * به صار من عرّيسة اللّيث أمنعا « 1 » وكان زعيم المشهد الشّهم غائبا * مضى هو والسّلطان في رحلة معا وكان مكينا عنده حيث إنّه * بأخلاقه لم يبق للظّرف موضعا سوى لحية فيها يسير زيادة * أريد على تقصيرها فتمنّعا وفي جيده باللّيل أبصرت سبحة * من الرّقش خفنا أن تدبّ وتلسعا « 2 » ولا يشكل قولنا : ( أبصرت ) مع أنّه كان غائبا ؛ لأنّا اجتمعنا وإيّاه بعد ذلك مع السّلطان ، فكان ما في البيت . ولقد أخبرني أنّ السّلطان صالح بن غالب أراده على حلق لحيته أيّام كان معه بمصر ؛ لأنّ أهل مصر لا يحبّون اللّحى ، وبذل له مئة دينار مصريّ فامتنع ، إلّا أنّه ندم بعد ذلك ، ولا سيّما إثر ما أخبرته باتّفاق الرّافعيّ والنّوويّ على كراهة حلقها لا حرمته ، وأنّ السّخاويّ ذكر في « الضّوء اللّامع » أنّ عبد الحقّ بن هاشم الجربيّ المغربيّ كان يحلق لحيته وشاربه ، وكان صالحا معتقدا ، وأصله من الينبوع فيما يذكر ، وقد تولّى مشيخة رباط السّيّد حسن بن عجلان بمكّة ، وبها توفّي سنة ( 845 ه ) فاشتدّ ندمه حينئذ ، وأنشد لسان حاله قول كثيّر عزّة [ في « ديوانه » 244 من الطّويل ] : لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها * وأمكنني منها إذن لا أقيلها
--> ( 1 ) عرّيسة الليث : عرينه . ( 2 ) الرّقش : الحيّات الّتي فيها سواد وبياض ، والمعنى : أن في جيده سبحة سوادها وبياضها يخيل للناظر أنه حية رقشاء .