عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
414
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
بو لحم قال كسّاب الجميل * إذا النّوائب فتح لي بابها « 1 » ننفق على العزّ من كثر أو قليل * ومحنة الوقت ما ندري بها إنّ الكرم يفتح أبواب السّبيل * ويمحي أوصال بعد اكتابها والبخل قايد إلى الذّلّه ذليل * مولى الكرم همّته يعلى بها واللّه ما قطّ يتجمّل بخيل * وان قام في حجّه ما أوشى بها قومي بني مالك الحبّ النّصيل * جهاوره من فروع أنسابها يسمع لهم في علا الوادي صهيل * كم من بلد زوّعوا بأبوابها لي يحكموا على الرّكب طيّ القتيل * إذا النّفوس أكثرت جلّابها قولي ونا مسكني غلب الدّويل « 2 » * في قرية العزّ ذي نزهى بها وكأنّما أخذ قوله : ( لي يحكموا على الركب . . إلخ ) من فعل العنابس يوم الفجار ؛ إذ قيدوا أنفسهم خشية الهرب ، أو من قول البحتريّ [ في « ديوانه » 2 / 63 من الخفيف ] : وكأنّ الإله قال لهم في ال * حرب كونوا حجارة أو حديدا وفي كلام الحبيب أحمد بن حسن العطّاس : أنّ الحبيب أبا بكر بن عبد اللّه العطّاس يحبّ الاستشهاد بأبيات من هذه القصيدة . وقال لي بعض الثّقات : إنّ مسكن الشّيخ يحيى بن قاسم الجهوريّ ليس بالقزة ، وإنّما هو بحصونهم أعمال القطن ، وإنّما كان يتردّد إلى القزه لصهر أو صداقة . أمّا الدّويل : فلعلّه يعني به حصن سيئون ، أو شبام ؛ فكلّ منهما يقال له ذلك .
--> - له أصلا ، وذلك كالحديث الّذي يصف مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنّه ( لا تنثى فلتأته ) ؛ أي : لا تحفظ فلتات مجلسه ، وليس هذا هو المقصود ، بل المقصود : أنّه لا زلّات ولا فلتات في مجلسه أصلا . واللّه أعلم . ( 1 ) جاء في هامش المخطوط : ( بو لحم : بكسر الحاء واللّام وسكون الميم ) . ( 2 ) الغلب - بضم الغين وسكون اللام - : الغرفة التي تكون في أعلى البيوت ، وهذا الحصن ( الدويل ) لا زال قائما إلى اليوم ، وهو من الآثار الهامة في المنطقة .