عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

415

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ومن آل البطاطيّ « 1 » : أحمد بن ناصر ، الموجود بالمكلّا الآن « 2 » ، وهو أدهى يافع وأرجحها عقلا فيما أراه اليوم ، إلّا أنّه نفعيّ يؤثر مصلحة نفسه على منفعة حكومته ، وربّما كان له عذر بإعراض موظّفي الحكومة بالآخرة عن إشاراته ، وعدم اعتبارهم لنصائحه ، وهو من أبطال بني مالك وشجعانها ، حتّى لقد أغضبه حال من أحمد بن محمّد بن ريّس العجرانيّ - وهو خال الأمير عليّ بن صلاح وله منه وجه وكفالة فقتله أحمد بن ناصر غير حاسب لذلك حسابا ، فتميّز الأمير عليّ بن صلاح من الغيظ ، ولم يكن إلا أن أرسل السّيّد حسين بن حامد بأحمد بن ناصر مع ولده أبي بكر بن حسين إلى الريضة للتّرضية ، فسوّيت المسألة . وفي جنوب الهجرين أنف ممتدّ من جبل ، ذاهب طولا إلى دوعن ، وعليه بلدة لأناس من آل أحمد بن محفوظ ، يقال لها : صيلع ، وهي المذكورة في قول امرئ القيس [ من الطّويل ] : أتاني وأصحابي على رأس صيلع * حديث أطار النّوم عنّي وأفحما « 3 » أقول لعجليّ بعيد إيابه * تبيّن وبيّن لي الحديث المجمجما فقال : أبيت اللّعن عمرو وكاهل * أباحوا حمى حجر فأصبح مسلما وقد ظفرت منها بضالّة منشودة ؛ لأنّها مقطع النّزاع في حضرميّة امرئ القيس ؛ ولذا كرّرتها ب « الأصل » اغتباطا واعتدادا بتدليلي بها ؛ إذ لم يقل أحد عند ذكرها - لا ياقوت ولا صاحب « التّاج » ولا شارح « الأمثال » ولا غيرهم - : إنّها تحاذي الهجرين بحضرموت غيري ، فللّه الحمد .

--> ( 1 ) آل البطاطي فخذ من آل اليزيدي أهل يزيد من بني قاصد في يافع ، وكانوا ثلاثة أقسام : بطاطي حمومة ، وبطاطي الخضراء ، وبطاطي الجبل ، وكانوا على رأس الطوائف التي حكمت وادي دوعن فيما مضى . ( 2 ) تحدث عنه المستمر فلبي في كتابه « بنات سبأ » وقص بعض أخباره . ( 3 ) ذكر العلّامة الميداني رحمه اللّه في « مجمع الأمثال » ( 2 / 418 ) : أنّ امرأ القيس كان يشرب هو وأصدقاؤه ، ثمّ أتاه خبر مقتل أبيه ، فقال : ضيّعني صغيرا ، وحمّلني دمه كبيرا ، لا صحو اليوم ، ولا شرب غدا ، اليوم خمر ، وغدا أمر ، ثمّ قال الأبيات .