عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

390

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

العقد فلم يؤخّروه إلّا اضطرارا ، ولكن متى شرع في القراءة في الصّلاة . . اندفع بسرعة السّهام المرسلة . ولمّا مات ولده محمّد . . تحاشى النّاس عن إخباره ؛ لأنّه الأمر العظيم ، لكنّه لم يظهر بعد ما أخبروه إلّا بأكمل ما يكون من مظاهر الرّضاء التّامّ ، فلم ينزعج ولم يتغيّر ، ولم يحلّ حبوته ، وما زاد على الاسترجاع والاستغفار للفقيد والتّرحّم عليه ، فذكرت ما رواه أبو نعيم وغيره : أنّه لمّا مات ذرّ بن عمر بن ذرّ جاء أهله يبكون إلى أبيه ، فقال لهم : ما لكم ؟ ! إنّا واللّه ما ظلمنا ، ولا قهرنا ، ولا ذهب لنا بحقّ ، ولا أخطىء بنا ، ولا أريد غيرنا ، وما لنا على اللّه معتب ، فلمّا وضعه في قبره . . قال : رحمك اللّه يا بنيّ ؛ لقد كنت بي بارّا ، وكنت عليك شفيقا ، وما بي إليك من وحشة ، ولا إلى أحد بعد اللّه فاقة ، ولا ذهبت لنا بعزّ ، ولا أبقيت علينا من ذلّ ، ولقد شغلني الحزن لك عن الحزن عليك . . يا ذر ؛ لولا هول المطلع . . لتمنّيت ما صرت إليه ، ليت شعري يا ذرّ ماذا قيل لك وماذا قلت « 1 » . وكذلك الحبيب طاهر لم يزد على التّرحّم على ولده والاستغفار له . أمّا ولده محمّد بن طاهر الحدّاد « 2 » : فقد كان طود المجد الرّاسخ ، وركن الشّرف الشّامخ ، تتحيّر الفصحاء في أخباره ، وتندقّ أعناق الجياد في مضماره . متنقّل في سؤدد من سؤدد * مثل الهلال جرى إلى استكماله « 3 » لم يزل يتوقّل « 4 » إلى العلا ، ويتسوّر إلى الشرف .

--> ( 1 ) في « حلية الأولياء » ( 5 / 108 ) . ( 2 ) السيد الشريف ذو القدر المنيف : محمد بن طاهر بن عمر الحداد ، ولد بقيدون سنة ( 1273 ه ) ، وتوفي بالتّقّل بجاوة سنة ( 1316 ه ) ، صنف في مناقبه تلميذه ورفيقه في أسفاره السيد العلامة عبد اللّه بن طاهر الحداد كتابا سماه : « قرة الناظر » يقع في ( 3 ) مجلدات ، وكتب عنه ابن أخته السيد عمر بافقيه في كتابه « صلة الأخيار » ، وتلميذه العلامة علوي بن طاهر الحداد في « الشامل » ، وصاحب « تاريخ الشعراء » ( 5 / 43 - 52 ) . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو للبحتريّ في « ديوانه » ( 2 / 35 ) . ( 4 ) يتوقّل : يعلو .