عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

391

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ويبيت يحلم بالمكارم والعلا * حتّى يكون المجد جلّ منامه « 1 » لا يصعد قلّة . . إلّا تسنّم ذراها ، ثمّ اندفع إلى ما وراها . ما زال يسبق حتّى قال حاسده : * له طريق إلى العلياء مختصر « 2 » ينقطع دونه الكلام ، وتتحيّر في وصفه الأقلام . لم أجر غاية فكري منه في صفة * إلّا وجدت مداها غاية الأبد « 3 » له همم تنفسخ منها الجبال ، فضلا عن قوائم الرّجال . همّة تنطح النّجوم بروقي * ها وعزّ يقلقل الأجبالا « 4 » وقد بلغ من شهامته وكبر همّته أنّه كان يحاول إغناء العلويّين بحضرموت من أدناها إلى أقصاها مع تحمّله من الدّيون الّتي أثقلت كاهله ولذاك ، أشار عليه أبوه - من أجلها - أن يتوجّه إلى حيدرآباد ، وكان له بها قدر عظيم ، وشأن فخيم ، وأسلم على يده كثير من النّاس ، إلّا أنّه كان بين جنبيه نفس عظيمة ، غالى بها عن الكرام حتّى لم يكن الطّغرّائيّ إلّا كالسّوقة في جنب الملك حيث يقول : غالى بنفسي عرفاني بقيمتها * فصنتها عن رخيص القدر مبتذل فوقع بذلك وبموافقته للعلّامتين أبي بكر بن شهاب ومحمّد بن عقيل في الإعراض عن السّلطان عوض بن عمر أن لاقاه ، واستعدّ لإنزاله في قصره ، وعمل لقدومه ضيافة عظيمة ، فتركها وكان في ذلك تمهيد السّبيل لمن كان يحسده من العلويّين ففتلوا في الذّرى والغوارب لفشله . . فلم يقع له ما يروم من أمله ولم يتيّسر قضاء دينه إلّا بعد انقضاء أجله ، ومنهم حسبما يتعالم النّاس : حسين وحسين وأبو حسين - ولا أدري كم عددهم يومئذ ؛ فإنّ المنايا تخطّفتهم ، والبلدان توزّعتهم ؛ فهم أقلّ بكثير ممّا

--> ( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للبحتريّ في « ديوانه » ( 2 / 41 ) . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو للبحتريّ أيضا في « ديوانه » ( 2 / 309 ) . ( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للمتنبّي في « العكبريّ » ( 1 / 352 ) . ( 4 ) البيت من الخفيف ، وهو للمتنبّي في « العكبريّ » ( 3 / 134 ) باختلاف بسيط . الرّوق : القرن . يقلقل : يحرّك . الأجبالا : جمع جبل .