عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

357

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

باصرّة يكثر من شرب الدّخان ، وأنا حاضر . . إذ قيل : أقبل السّيّد عمر بن أحمد بن عبد اللّه البار العالم التّقيّ ، فتشمّر المقدّم واهتمّ ، وجمع خاطره ، وأبعد مداعته « 1 » ، ومسح يده وفمه بثوبه ، وتأدّب بين يديه ، لكنّه كان لا يدخل داره ، ولا يقبل هديّته الّتي طالما حاوله على قبولها ، فصحّ قول الجرجانيّ [ في « طبقات الشافعية » 2 / 160 من الطويل ] : أرى النّاس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزّة النّفس أكرما توفّي السّيّد عمر المذكور بالقرين في رجب سنة ( 1339 ه ) . أمّا رداء الحبيب حسين بن محمّد البارّ . . فوقع على ولده محمّد بن حسين ، فقام في مقامه أحسن القيام ، حتّى توفي ، وخلفه ولده حامد ، ذكيّ نبيه مشكور الخلائق . ومنهم : أخونا العلّامة الجليل ، بقيّة أراكين الشّرف ، السّيّد عيدروس بن سالم بن عيدروس بن سالم بن عيدروس البارّ « 2 » ، لقد كان عدّ جود خسيف ، وطود علم منيف . فما دبّ إلّا في أنامله النّدى * ولم يرب إلّا في مجالسه العلم « 3 » إلى خلق كأنّه الرّوض طلّه الغمام ، أو الزّهر بارح الكمام « 4 » . لن تلق مثل مساعيه الّتي اتّصلت * بالصّالحين وكانت عن أب فأب « 5 »

--> ( 1 ) مداعته : المداعة ( عامية ) وهي آلة التنباك المعروفة والمسماة بالجوزة . ( 2 ) مولده بمكّة سنة ( 1298 ه ) ، أو ( 1299 ه ) ، وطلب العلم صغيرا ، وجدّ واجتهد وحصّل ، وأدرك الأكابر وأخذ عنهم ، وكانت له الصّدارة بين علماء مكّة آنذاك ، وأجلّ شيوخه : الحبيب حسين الحبشيّ ، والشّيخ بابصيل ، وباجنيد ، وصالح بأفضل ، وعبد الرّحمن وأسعد آل الدّهّان . ومن أراد التّوسّع في ترجمته . . فلينظر « تاج الأعراس » ، و « الدّليل المشير » ، و « سير وتراجم » . ( 3 ) البيت من الطّويل . ( 4 ) بارح : فارق . الكمام : الغطاء أو البرعم الّذي يكون فيه الزّهر . والمعنى : كأنّه الوردة المتفتّحة الّتي فارقت برعمها وصارت زهرة . ( 5 ) البيت من البسيط ، وهو للبحتريّ في « ديوانه » ( 2 / 22 ) ، وفيه بعض التّغيير في بعض الكلمات .