عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

358

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

له ورع حاجز « 1 » وزهد ناجز « 2 » ، وخوف من اللّه يحفيه « 3 » ، وجهد في العبادة يخفيه ، إلى نفس سليمة ، وسير قويمة ، وتواضع يدلّ لارتفاع القيمة ، مع جاه عظيم ، يبذله لكلّ كريم ، فكم قضيت به مغارم ، وبنيت منه مكارم . وإذا امرؤ أسدى إليك صنيعة * من جاهه فكأنّها من ماله « 4 » توفّي بمكّة المشرّفة في المحرّم من سنة ( 1367 ه ) ، فاشتدّ الرّنين ، وانجدع العرنين « 5 » ، وعظم المصاب ، وأظلمت الحصاب « 6 » . وله أخوان على قدم الصّلاح والعبادة والتّواضع ، وهما : أبو بكر وعبد القادر ، لم تزل مجالسه معمورة بهم وبأولاده ؛ وهم : حسن وعليّ وفضل وسالم وعمر ومحمّد ، وأولاد عمّهم : حسين وهاشم ابني عبد القادر ، ومحمّد بن أبي بكر ، نسأل اللّه تحقيق الآمال ، وإصلاح الأعمال ، وأن لا يشغلنا ولا أحدا منهم بحبّ المال . ومنهم السّيّد أحمد بن عبد اللّه بن عمر بن أحمد البارّ ، وولداه : عمر وعبد اللّه ، يسكنون الآن برابغ . وفي القرين جماعات من آل بامشموس ؛ ومنهم : الشيخ محمّد بن أحمد بامشموس ، كان من رجال العلم والفضل ، والتّقوى والعبادة والنّور ، وكان الشّيخ محمّد بن ياسين باقيس يقول : إنّ الشّيخ محمّد بامشموس نظيف الظّاهر والباطن ، كأنّه ملك دخانيّ .

--> ( 1 ) الورع : ترك الشّبهات . حاجز : يحجزه عن الوقوع في المحرمات . ( 2 ) الزهد : ترك الشّيء المقدور عليه للّه . ناجز : تامّ حاضر . ( 3 ) يحفيه : يمنعه ، ولهذا الكلام في علم البلاغة نكتة لطيفة ؛ إذ عندما يحذف القائل المفعول به . . فإنّما يريد العموم ، والمراد هنا : أنّه يمنعه من كلّ ما شأنه أن يمتنع منه . واللّه أعلم . ( 4 ) البيت من الكامل ، وهو لأبي تمّام في « ديوانه » ( 2 / 29 ) . ( 5 ) انجدع : قطع . العرنين : الأنف ، وهو كناية عن الذّلّ . ( 6 ) الحصاب : موضع رمي الجمار ، وإظلام الحصاب كناية على أنّ المصائب تأتي خبط عشواء ؛ كما ترمى جمار العقبة إذا كانت مظلمة .