عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

330

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

قال : لا ، بل كنت أقوم له وأجلسه في مكاني ، قال : فهكذا ينبغي أن يكون السّاعة ، فطاب قلبه ، وأذن لهم ) اه « 1 » ولكنّ فقهاءنا مصرّحون بكراهة الإيثار في القرب كالإيثار بماء الطّهارة ، ولا بستر العورة ، ولا بالصّفّ الأوّل ؛ فإن أدّى إلى ترك واجب . . فحرام ، أو إلى ترك سنّة أو ارتكاب مكروه . . فمكروه ، أو خلاف الأولى . . فخلاف الأولى . قاله السّيوطي . ولسيّدنا العلّامة أبي بكر بن شهاب قصيدة غرّاء في مديحه « 2 » ، وقد بلغني عنه أنّه يقول : ( لولا أنّني رأيت ثلاثة ، وهم : محسن بن علويّ السّقّاف ، وأحمد بن محمّد المحضار ، وعيدروس بن عمر الحبشيّ . . لما صدّقت ما يروى من مقامات الأسلاف ، وما لهم من فرط المجاهدات في صنوف العبادات ) . وكان ابنه حامد على طرف من العلم ، ومع ذلك فهو صدر الصّدور ، وفحل الفحول ، لا يخور في جواب ، وليس لأحد معه كلام ، مع بعد عن التّكلّف وسير بسوق الطّبيعة ، وجود بالموجود ، وبياض سريرة ، وصراحة تامّة ، وشهامة ظاهرة ، وهو الّذي يقوم بأمور أبيه ، توفّي بالقويرة في سنة ( 1318 ه ) عن عدّة أولاد ، منهم : الفاضل الماجد حسين بن حامد « 3 » ، وهو أشهر من أن يذكر ، وله في « الأصل » ذكر كثير ، توفّي بالمكلّا آخر سنة ( 1345 ه ) ، وكان يعاونه في أيّام وزارته : أخوه عبد الرّحمن ، وهو رجل متين الدّين ، شريف النّفس ، مأمون الغائلة ، مستوي السّر والعلانية ، مشكور السّعي . وكثيرا ما يعاونه ابن أخيه عليّ بن حسن بن حامد المحضار ، وهو فاضل رقيق القلب ، غزير الدّموع ، كثير الخشوع .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء ( 18 / 287 ) . ( 2 ) امتدحه بها سنة ( 1294 ه ) ، ومطلعها : خليليّ رفقا فالهوادي وكورها * أضرّ بها إدلاجها وبكورها رويدا فهذا حيّ سلمى وتلكما * مضاربها ذات اليمين ودورها ( 3 ) أفرده بالتّرجمة حفيده السّيّد العلّامة حامد بن أبي بكر بن حسين وكتابه مطبوع .