عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

311

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

العذب ، وعارضته القويّة ، وسيره بسوق الطّبيعة ، يتخلّص من المآزق بما يذكّرني بما قاله ابن الجوزيّ ، لمّا تواضع أهل السّنّة والشّيعة على ما يقوله ، فسألوه وهو على المنبر عن عليّ وأبي بكر . أيّهما الأفضل ؟ فأجاب بما لو روّى فيه عالم دهرا . . لم يوفّق إليه ؛ إذ قال : ( أفضلهما وأحبّهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من بنته في بيته ) أو ما هذا معناه ، فحملها كلّ على ما يريد . وقال الإمام المحضار في بعض كتاباته بتلك المناسبة : ( والاعتماد على ما قاله الجمهور ، لا ما قاله عبد الرّحمن مشهور ) ؛ يعني مفتي حضرموت لذلك العهد ، صاحب « بغية المسترشدين » ، وهو لا يقصد خلافه ولا إدخال المساءة عليه ، ولكنّه قام في طريق الفاصلة « 1 » وهو لا يبالي بشيء من أجلها ؛ لأنّه يمرّ مع خاطره بلا تكلّف ولا تنطّع . ولا غرو ؛ فقد طلّق بعضهم امرأته من أجلها ، وتكلّف الصّاحب بن عبّاد السّفر إلى قندهار ليقول : صدرت من قندهار * في ضحوة النّهار وعندما زار المحضار حضرموت وذهب لزيارة هود عليه السلام . . اتّفق حلول الجمعة بفغمة ، فجمّع بها المحضار وتبعه كثير من النّاس ، ولكنّ السّيّد المشهور لم يوافقه ، بل انعزل بآل تريم وكثير من غيرهم ، لا أدري ألشيء من أمثال ذلك أم للتّشدّد بما قال الشّافعيّة من شروط الجمعة . ومن إهداء السّلام في كتب الشّيخ عليّ باصبرين للإمام المحضار . . يفهم أنّ له أولادا يهدي سلامهم إليه ، ومنهم حسن بن عليّ باصبرين ، قتله أحد آل ضروس غيلة بالقرحة في رمضان ، ولا يزال بها أحفاده وعشائر آل باحميش إلى الآن ، ومن وجهائهم أحمد بن يسلم باحميش وإخوانه .

--> ( 1 ) الفاصلة : في النّثر كالقافية في الشّعر ، وهي المقطع الصوتيّ الّذي ينتهي عنده الكلام .