عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

312

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

الحسوسة « 1 » هي الّتي إليها الإشارة بقول الشّيخ عمر بن عبد اللّه بامخرمة ، يمدح الشّيخ يوسف باناجة الآتي ذكره : حيّ وادي النبي يا أحمد وطأه أو وعوره * حيّ ما بين بادر والحسوسه وعوره « 2 » فيه يوسف كما يوسف في اطلال دوره * ريتنا حلّ وسطه واختلف في ذبوره ولولا أنّ المشبّه لا يكون مثل المشبّه به من سائر النّواحي . . لاشتدّت المؤاخذة على الشّيخ عمر بامخرمة في تشبيهه الشّيخ يوسف باناجة بالعبد الصّالح يوسف بن يعقوب عليهما السّلام ؛ فلقد كفّروا المعريّ بقوله [ في « سقط الزند » 142 من الكامل ] : هو مثله في الفضل إلّا أنّه * لم يأته برسالة جبريل وقالوا : كفر الفرزدق - أو كاد - إذ يقول في يزيد بن عبد الملك [ في « ديوانه » 1 / 237 من البسيط ] : لو لم يبشّر به عيسى وبيّنه * كنت النّبيّ الّذي يدعو إلى النّور وكان الشّيخ عبد الرّحمن بن عبود بن حسن بن عبد القادر ( والي الرّباط ) من سكّان الحسوسة ، وبعقب استيلاء القعيطيّ على الوادي الأيمن في سنة ( 1317 ه ) . . أسند العمالة إلى المقدّم عمر بن أحمد باصرّة ، وكان يحمل ضغنا على هذا الشّيخ ، فصادر جميع أمواله ، مع أنّه لم يشترك في الحرب ، ولم يسع فيها بخفّ ولا قدم ، ولولا أنّه أقام سورا حديديّا من الحجّاب يمنعونه الوصول إلى السّلطان غالب بن عوض . . لأدركه عفوه ؛ فقد كان واسعا شاملا ، لا يضيق عمّا هو أكبر من هذا ، فضلا عنه .

--> ( 1 ) ومن باب المتشابهات أو المتّفق وضعا المفترق صعقا : الحسوسة بفتح فضمّ ، جبل أحمر رمليّ في وادي حبّان بالصعيد من شبوة . وآل الحسوسة : أسرة من أسر العلم والفقه ، ظهر منهم عدد من العلماء في القرن الحادي عشر ، ولهم ذرّيّة تسكن صنعاء . ( 2 ) وطأه : ما انخفض من الوادي ، وعوره : ما ارتفع منه .