عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
290
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
كان بعض القرّاء يقرأ : ( لتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وإلاهتك ) « 1 » . وفي شمال حريضة إلى الشّرق : بئر عميقة ، ينزل إليها بدرج طويلة ، كلّ درجة منها في طول قامة الإنسان ، مشهورة ببير غمدان ، يتعالم الخلف عن السّلف بكثرة كنوزها وذهبانها ، ولهم عنها أخبار كثيرة ، يقصدها السّيّاح ، غير أنّهم متى نصفوها . . انطفأت عليهم النّار الّتي يجرّبون بها . . فينثنون ؛ لأنّ ما تنطفىء به النّار . . تفيض به الرّوح ، ولكنّ بعضهم يفكّر في تغطية وجهه بغطاء سميك يمكن معه التّنفّس في أنابيب تبقى على رأسه . وتلك البئر في قارة إلى جانب الجبل المسمّى غمدان ، وهو في شرقيّها إلى جهة الشّمال ، وفيه آثار حصن بالية . ومن أعمال عمد : لحروم ، وقد مرّ في جردان عن « القاموس » : ( أنّ الصّدف ولد حريما ويدعى بالأحروم ) . . فلا شكّ أنّ هذه البلاد على اسمه . وفيها جامع ، وسكّانها من آل العطّاس ، ومنهم الآن : صالح بن محمّد العطّاس ، رجل شهم جزل الرّأي ، كبير الهمّة ، كثير الإقدام وهو الآن بجاوة . وفيها ناس من آل باعشر وغيرهم . وبعدها : عندل « 2 » ، قال ابن الحائك في « صفة جزيرة العرب » [ 167 ] : ( هي مدينة عظيمة للصّدف ، وكان امرؤ القيس بن حجر زارهم فيها ، وفيها يقول : [ من الطّويل ] : كأنّي لم ألهو بدمّون ليلة * ولم أشهد الغارات في بطن عندل ) اه وفيها جامع ومنزل للضّيف على صدقات الحبوظيّ . وسكّانها آل باجابر ، ومنصبهم الآن : الشّيخ أحمد بن عمر باجابر .
--> ( 1 ) أي : عبادتك ، لأن من معاني الإلاهة العبادة . ( 2 ) عندل : بلدة تاريخيّة قديمة ، لا تزال عامرة إلى اليوم ، وبها سدّ أثريّ قديم ، أعيد بناؤه أخيرا ، وتنتج أرضها التّمور والأعلاف .