عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

250

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

شبوة « 1 » هي في غربيّ عرما ، في منتهى واديه ، والباقي منها دويرات لآل بريك وعبيدهم في قارة فاردة هي آخر الجبال الجنوبيّة ، تشرف على رملة صيهد الواقعة في شمالها ، وهي في مناعة الهجرين ، أو هي أمنع ، وفي وسط الجانب الغربيّ منها مطرح رماد ، لا يتخلّص من يقع فيه ، ولا يدرى ما أصله ، ولفظ شبوة يطلق على النّاحية بأسرها ، وقد قيل : إنّها من حدود حضرموت الغربيّة ، وبه قال صاحب « مفتاح السّعادة والخير » حسبما يأتي في الكسر ، وقيل : ليست منها قال في « التّاج » و « أصله » : ( هو واد بين مأرب وحضرموت ) . وقال نصر : ( على الجادّة من حضرموت إلى مكّة ) . وقال ابن الأثير : ( ناحية من حضرموت ، ومنه حديث وائل بن حجر أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتب لأقوال « 2 » شبوة بما كان لهم فيها من ملك ) « 3 » . وأخطأ الفيروز أبادي في قوله : ( إنّها قريب من لحج ) .

--> ( 1 ) شبوة : مدينة تاريخيّة هامّة في شرق رملة السبعتين ، كانت قديما عاصمة دولة حضرموت ، وفي الدّولة السبئيّة كانت من أهمّ المدن التّجاريّة ، ومنها تنطلق القوافل التّجاريّة إلى سائر أنحاء الجزيرة ، ويطلق اسم محافظة شبوة اليوم على خمس مديريات : عرما ، وبيحان ، ونصاب ، والصعيد ، وميفعة . تبلغ مساحتها ( 73908 كم ) حوالي ( 14 % ) من أرض اليمن . وموقعها الجغرافيّ متميّز ، وطول شريطها السّاحلي يبلغ ( 150 كم ) ، وبها أهمّ تراث حضاريّ ؛ فهي تجمع في حدودها مواقع ثلاث ممالك يمنيّة قديمة ، هي قتبان وعاصمتها تمنع أوتمنه ، في بيحان كما تقدّم ، وأوسان وعاصمتها مسوره ، وهي في وادي مرخة ، وحضرموت ، وعاصمتها شبوة القديمة . ولا زالت البعثات الآثاريّة تنقّب في هذه المنطقة ، ولا زالت الأيّام تتحف بظهور الجديد من الآثار . وإن أراد القارئ الكريم شيئا من التفصيل لجغرافيّة شبوة . . عليه ب « الشّامل » ( 128 - 131 ) . ( 2 ) الأقوال - جمع قيل - وهو : الملك الّذي تحت الملك الأعظم من ملوك اليمن ، وله جمع آخر : ( أقيال ) والحديث تقدّم تخريجه . ( 3 ) النهاية ( 2 / 442 ) .