عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

251

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

أمّا الطّريق من حضرموت إلى صنعاء . . فسبع مراحل « 1 » : الأولى : من هينن وعروض آل عامر إلى دهر . الثّانية : من دهر إلى رملة شبوة ، موضع معروف . الثّالثة : منه إلى صافر ، وهو موضع الملح المشهور . الرّابعة : إلى مأرب . الخامسة : إلى صرواح . السّادسة : إلى الحمرة ، قرية من قرى خولان . السّابعة : إلى صنعاء . وأهل زماننا ومن قبلهم بردح لا يستطيعون هذا السّير ، وإنّما كان الأوّلون أهل نشاط وعزم ، ولذا كثرت بينهم المواصلات ؛ لأنّ الجزيرة قريبة من بعضها في أنظارهم . وزعم قوم بأنّ شبوة ليست بحدّ حضرموت الغربيّ ، بل إنّه يتجاوزها فيشمل مأرب كما في « الأصل » ، ويتأكّد ذلك بظهور أثر دعائهم بتباعد الأسفار على أهل حضرموت فتفرّقوا عباديد « 2 » . وقال ابن الحائك في « صفة جزيرة العرب » [ 171 ] : ( وفيما بين بيحان وحضرموت شبوة ، مدينة لحمير ، بها أحد جبلي الملح ، والجبل الثّاني لأهل مأرب ، فلمّا احتربت حمير ومذحج . . خرج أهل شبوة منها وسكنوا حضرموت ،

--> ( 1 ) وقد امتدّت شبكة المواصلات الحديثة ، ووصلت صنعاء بوادي حضرموت مباشرة ، عن طريق خطّ إسفلتيّ جديد ، مهّد وشقّ بعد قيام الوحدة اليمنيّة ، وافتتح رسميّا نهاية عام ( 1998 م ) تقريبا ، ويعرف باسم : ( طريق صافر ) يبلغ طوله نحو ( 1000 كم ) ، فسهلت الحركة والتّنقل بين اليمن وحضرموت ، أمّا من صافر نفسها إلى حضرموت . . فهي ( 350 كم ) . وقد كان المصنّف عليه الرّحمات يقطع هذا الطّريق بلا شكّ في سفراته المتعدّدة إلى اليمن على المراكب والدّوابّ ، ومن هنا سهل عليه تحديد المراحل والقرى ، أمّا لو كان السّفر قديما كما هو عليه اليوم . . لما دوّن أحد شيئا من جغرافيّة البلدان . وفي منطقة صافر هذه توجد محطّة توزيع الغاز الطّبيعي الّذي تنتجه آبار النفط اليمنيّة ، ويبعد جبل صافر عن مأرب ( 85 كم ) ، وكان قديما يستخرج منه الملح ، فكان يسمّى جبل الملح ، أمّا اليوم . . فيستخرج منه النّفط ، وكان اكتشاف أوّل بئر بترول سنة ( 1984 م ) . ( 2 ) عباديد : فرقا مختلفة ، ويعني بهذا أنّ أهل حضرموت - على القول أنّ حضرموت من مأرب - قد أصابتهم دعوة : ( رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا ) .