عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
247
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
متى جرس نحله ذلك الزّهر ، أمّا الّذي لا يجرسه - كالّذي يعسل في أيّام الصّيف - فإنّه لا يكون إلّا رديئا للغاية ، ولو من جردان ، ويسمّونه : المريّة ، فتحصّل أنّ العسل لا يتفاوت إلّا من هذه النّاحية . وبلاد جردان من أقدم بلاد حضرموت ، ومنها كان قيس بن سلمة المرّانيّ الجعفيّ ، له صحبة ووفادة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد ولّاه على بني مرّان بن جعفي بجردان وأعمالها ، وعلى حريم بن جعفي ، وكتب له : « من محمّد رسول اللّه لقيس بن سلمة بن شراحيل . . إنّي استعملتك على مرّان ومواليها ، وحريم ومواليها ، من أقام الصّلاة وآتى الزّكاة وصدّق ماله وصفّاه » « 1 » . ومرّان وحريم أخوان ، أبوهما جعفيّ ، ضاربين في جردان ووادي عمد ، قال في « التّاج » : ( وهم من الصّدف ، وقد دخل حريم في نسب حضرموت على ما صرّح به الدّار قطنيّ وغيره من أئمّة النّسب ، وذكروا لدخولهم أسبابا ليس هذا محلّ ذكرها ) . وفي ذكر الضّليعة عن ابن الحائك أنّ : ( ريدة العباد وريدة الحرميّة للأحروم من بني الصّدف ) « 2 » ، والأحروم هو حريم الصّدفيّ . قال في « القاموس » : ( وولد الصّدف حريما ، ويدعى بالأحروم ، وجذاما ويدعى بالأجذوم ) اه ، وهما بالضّمّ . ومن ولد الأحروم بن جعفيّ هذا محمّد بن حمران الجعفيّ ، أحد السّبعة المحمّدين الّذين تسمّوا في الجاهليّة بمحمّد « 3 » ، وكان بينه وبين امرئ القيس مهاجاة ومنافسات معروفة « 4 » اقتضتها المزاحمة مع قرب الدّيار ؛ إذ هذا في ( عمد ) وذاك
--> ( 1 ) ذكره ابن سعد في « الطّبقات الكبرى » ( 1 / 325 ) . ( 2 ) صفة جزيرة العرب ( 170 ) . ( 3 ) ذكر الحافظ ابن حجر رحمه اللّه تعالى أسماء من تسمّوا في الجاهليّة بمحمّد طمعا في النبوّة فقال : ( وقد جمعت أسماء من تسمّى بذلك في جزء مفرد ، فبلغوا نحو العشرين ، لكن مع تكرّر في بعضهم ، ووهم في البعض ) ، ثم عدّ منهم ستة عشر رجلا . انظر « فتح الباري » ( 6 / 556 - 557 ) . ( 4 ) ومحمّد بن حمران هذا يلقّب بالشويعر ، والّذي لقّبه بذلك امرؤ القيس .