عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

21

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

بين يدي الكتاب بقلم الدكتور محمد عبد الرحمن شميلة الأهدل حمدا لمن أزاح حجب الغفلة عن أفئدة المخبتين ، وجعل تعاقب الجديدين عظة للمعتبرين . وصلاة وسلاما على من أنزل عليه : ( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ ) ، وعلى آله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه ، وبعد : فإن السيد العلم السقاف جامعة من المعارف ، تتربع على قمة الفضل ، وطود من جهابذة المتأخرين ، لم تتقاصر مداركه العلمية عن مراتب المتقدمين . . فكأنه مرجع الضمير المتأخر لفظا المتقدم رتبة ، وما أقرأ له كتابا . . إلا وأزداد بعلو كعبه إعجابا ، والمتأمل في مؤلفات هذا الإمام يتحقق من صدق تلك المقولة : ( إن اللّه تعالى تفضل على الخلف كما تفضل على السلف ) ؛ فقد ذاع صيت هذا المفتي حتى أخمل القرناء ، وتكشفت بفتاواه غياهب الظلماء . يرفعه إلى أوج العلا ورع طوى عليه ضميره ، واجتهاد كان فيه العلم ضجيعه وسميره . بلغ الشّأو القصيّ في معارف الشريعة الغراء ، وكان المجلّي في التضلّع من معين الآداب ، فارتفعت في كافة الأنحاء منزلته ، وملأت مسامع الدنيا آثاره ، وصافحت كفّ العلا أمجاده ، فهو علم شامخ من أعلام النهضة الإسلامية البارزين . فهو الّذي أجمع كلّ عالم * في عصره من ناثر وناظم بأنّه الحبر نسيج وحده * في علمه ودينه وزهده