عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
22
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وبالأمس كنا نمتّع الأفكار بروضه النضير ، ونجني من فواكهه الجنية كل معنى خطير ، ونهلنا من أماليه على ديوان أبي الطيب . . فأفدنا وانتفعنا ، وقال حكيمنا : ( لقد أعطي هذا السيد مقاليد الفصاحة ) . وها نحن اليوم إزاء كتاب تاريخي لهذا النّحرير الألمعي ، تهش الأفكار إلى ما حوى من فرائد ، ويثني عليه لسان الزمان ، وتفرح بإخراجه جزيرة العرب ، وتتغنى به مطوّقات التاريخ ، وتتلو من فوائده صحفا « 1 » . ومن يعي التّاريخ في صدره * أضاف أعمارا إلى عمره والمؤرخ الثقة الثبت - كهذا الإمام - تتميز كتابته بالصيانة عن الهذر ؛ إذ هي متزينة بحلل الإتقان ، مقبولة عند الخاص والعام ، مقدمة على ما سواها ، مبرأة من وصمة التحامل المرذول ، والتعصب الممقوت ، سالمة من نفثات الجهل . إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام ولموقع هذا الكتاب وعظيم نفعه كان أحد اهتمامات علّامة الجزيرة حمد الجاسر رحمه اللّه تعالى « 2 » ؛ إذ اندفع منجذبا إلى العناية به ، والإفادة من كتابته ، ونشره حلقات تترى في ( مجلة العرب ) على مدار خمس من السنين ، وما حداه إلى القطف من جناه الشهي والعبّ من منهله الرويّ . . إلا لأنه يسلط أضواء التاريخ على جزء من جزيرتنا المباركة ، ويرسم بخطوط يراعته لوحات ناطقة لناحية كانت قبل مهد الملوك من غابر الأزمان ، ومنبتا لعلماء وحكماء ، وحكام وأمراء . واعترافا بفضل المتقدم ، ووفاء لعلامة الجزيرة . . فقد آثرت دار المنهاج أن تحلّي جيد الكتاب بعقود مقدمته ، وأن تزين الطروس بمذهّبات كلمه .
--> ( 1 ) مقتبس من قول ابن سنان الخفاجي في وصف قمرية : ونائحة بالبان تملي غرامها * علينا وتتلو من صبابتها صحفا ولو صدقت فيما تقول من الأسى * لما لبست طوقا ولا خضبت كفا ( 2 ) توفي ( 15 / 6 / 1421 ه ) .