عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
205
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
دخل الهند في مقتبل شبابه ، وأقام بها مدّة حصّل فيها علم الحديث « 1 » ، ثمّ خرج إلى حضرموت وأقام ببور ، وكان يتردّد إلى تريم ، ويجتمع بالشّيخ عبد الرّحيم بن محمّد باكثير « 2 » على مطالعة الكتب الفقهيّة ، ثمّ حجّ وزار ، وأخذ عمّن بالحرمين من العلماء ، وعاد إلى حضرموت ، فطلب منه السّلطان عليّ بن بدر أن يتولّى القضاء بالشّحر ، فأقام بها على القضاء والتّدريس بالجامع إلى أن مات . وكانت إليه الإمامة والخطابة أيضا .
--> - علويّ بن عبد اللّه بن محمّد - صاحب بور - ابن عبد اللّه بن محمّد بن سالم . . إلخ النسب المتقدم ، توفّي جدّه محمّد صاحب بور بالهند ببلدة بيجافور ، سنة ( 1048 ه ) ، وأمّا هو . . فقد توفّي قبل سنة ( 1124 ه ) . « شرح العينية » ( 277 ) . ( 1 ) قال الحبيب أحمد بن زين : ( وطلب الحديث ، وطالع كتبه ، ولعلّه أدرك هناك أحدا من الحفّاظ المتقنين في هذا الشأن ) اه وكان بدء انتشار علم الحديث في الهند في القرن العاشر الهجريّ ، ومن أوائل من قدم الهند ونشره بها : الشّيخ الإمام العلّامة عبد المعطي بن حسن باكثير المكيّ ، المتوفيّ بأحمدآباد سنة ( 989 ه ) ، ودخلها آنذاك عدد من علماء مكّة أيضا ؛ منهم : الشّيخ محمّد بن أحمد بن عليّ الفاكهيّ ، المتوفى سنة ( 992 ه ) وغيرهما . . وظهر صاحب « مجمع البحار » العلّامة محمد طاهر الفتني ، المتوفّى سنة ( 986 ه ) ، وكان طلبه العلم في الحرمين الشريفين . وأمّا النّهضة الحديثيّة الكبرى . . فكانت إفاضتها على بلاد الهند بعد مقدم الشّيخ الإمام عبد الحقّ الدّهلويّ ، المتوفّى بدهلي سنة ( 1052 ه ) ، وليس هو أوّل من جاء بالحديث إلى الهند كما يزعم البعض ، لكن نفع اللّه بعلومه كثيرا ، ثمّ قام بعده ولده نور الحقّ ، المتوفّى سنة ( 1073 ه ) . وتصدّى لنشره أيضا الإمام أحمد السّهرندي أو السّرهندي ، وولده محمّد سعيد شارح « المشكاة » وأبناؤه وتلاميذه . وهؤلاء كلهم ظهروا في القرن الحادي عشر الهجريّ إبّان وجود الشّريف علويّ بأحسن في الهند ، فلعلّه لقي أحدا منهم . ( 2 ) الفقيه العلّامة القاضي عبد الرّحيم بن محمّد بن عبد اللّه المعلّم ابن عمر بن قاضي باكثير ، أخذ العلم عن الشّيخ عامر بن أحمد بن طاهر الخولانيّ ، وعليّ بن حسين بامهير ، وبمكّة عن الشّيخ العلّامة عبد اللّه القدري باشعيب المكيّ - الآتية ترجمته في الواسطة - تولّى القضاء بتريم مدّة ، وجرت له حادثة شهيرة سنة ( 1096 ه ) في رؤية الهلال ، كان الصّواب فيها حليفه ، وانتصر على عصريّه الفقيه محمّد بن عبد اللّه باعليّ . قال فيه ولده الفقيه عليّ يفتخر به : وحسبي به إذ يفخر ابن بوالد * وجدّي أبوه حبّ ذلكم الجدّ « البنان المشير » ( 76 - 80 ) ، ولم يؤرّخ فيه لمولده ولا لوفاته .