عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

194

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ولكنّ حكم السّيف فينا مسلّط * فنرضى إذا ما أصبح السّيف راضيا « 1 » ولا أذكر قائلها الآن ، ولكنّني أعرف أنّ موسى بن المهديّ تمثّل بها لمّا جيء برأس الحسين بن عليّ بن الحسن المثنّى ، وجعل يوبّخ من أسر من أصحابه ويقتلهم . والحسين هذا هو الفخي نسبة إلى محلّ واقعته ، وهو بمكّة أو قريب منها ، أو هو وادي الزّاهر . . فكلّ ذلك قيل ، وهي أقوال متقاربة . ولطالما حدّثني الواردون عن شهامة أولئك ، غير أنّ قياس المشاهدة على ما نعرف من قبائل بلادنا . . يجعل السّعي مهلا ، والصّعب سهلا ، والعسر إلى المياسرة . وبعد أن فرغت من هذا الكتاب بشهور أخبرني غير واحد بأنّ أحد رؤساء آل ماضي - وكان يحطب في حبل الحكومة - ابتزّ امرأة رجل غائب بالهند ، ولمّا حضر . . امتلأ غيظا - وفيما دون هذا يحمى أنف الكريم - فلم يبخل بالمال في سبيل غسل العار ، فقتل ذلك الباغي في بلاده ، واتّهم بقتله اثنان من آل باصليب ، فجهّزت عليهم الحكومة نحو سبع مئة جنديّ بدبّاباتهم فما دونها من الآلات والأسلحة والعتاد ، فصبر لهم رئيس آل باصليب ، وكان شهما ، وأبلى فيهم أحسن البلاء ، ثمّ قتل ، وأشبل عليه أخوه وابنه فأصيبا « 2 » ، ولكنّهما احتملاه ، رحمة اللّه عليه ، لقد مات شهيدا وأبقى ذكرا مجيدا : فتى مات بين الطّعن والضّرب ميتة * تقوم مقام النّصر إن فاته النّصر « 3 » وقد كان فوت الموت سهلا فردّه * إليه الحفاظ المرّ والخلق الوعر « 4 » ونفس تعاف العار حتّى كأنّما * هو الكفر يوم الرّوع أو دونه الكفر وكان كلّ ذلك - حسبما يقال - بخيانة من بعض آل باصليب أنفسهم ، ثمّ لم يكن من الحكومة إلّا إهانتهم ، وأخذ أسلحتهم .

--> ( 1 ) رضا السيف ؛ كناية عن كونه يعمل حتى يكلّ . ( 2 ) أشبل عليه : عطف . ( 3 ) الأبيات من الطّويل ، وهي لأبي تمام في « ديوانه » ( 2 / 303 ) . ( 4 ) الحفاظ المر : الدفاع الشديد . الخلق الوعر : النزق والشدة عند المنازعة .