عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
195
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وبإثر هذه الحادثة تراخى أمر ذلك الحلف ؛ إذ تقنّعت الأحلاف ، ولم يلبّ صوت المقدّم سعيد باصليب إلّا المشاجرة ، جاؤوا من يبعث ونواحيها في نحو سبع مئة رام ، يتقدّمهم باشقير ، ولكن بعد ما سبق السّيف العذل ، وفرغوا من سعيد باصليب . . فعادوا أدارجهم . وكان عند آل العموديّ بعض مأجوري الحكومة يشاغلونهم بالكلام ، حتّى قضي الأمر ، وما أظنّه إلّا يتساوى النّاس ، ويصحّ القياس . وقال الطّيّب بامخرمة في التّعريف بالشّحر : ( سمّيت الشّحر بهذا الاسم لأنّ سكّانها كانوا جيلا من المهرة يسمّون : الشّحرات - بالفتح وسكون الحاء المهملة وفتح الرّاء ، ثمّ ألف ، فحذفوا الألف وكسروا الشّين ، ومنهم من لم يكسرها ، والكسر أكثر - وتسمّى : الأشحار أيضا ؛ كالجمع . وتسمّى : الأشغاء ؛ لأنّه كان بها واد يسمّى الأشغا « 1 » ، كان كثير الشّجر ، وكان فيه آبار ونخيل ، وكانت البلاد حوله من الجانب الشّرقيّ ، والمقبرة القديمة في جانبه الغربيّ . وتسمّى أيضا : سمعون ؛ لأنّ بها واد يسمّى بذلك ، والمدينة حوله من الشّرق والغرب ، وشرب أهلها من آبار في سمعون . وتسمّى : الأحقاف أيضا . وقد ذكر هذه الأسماء النّقيب أبو حنيفة ، واسمه أحمد ، كان من أولاد أحد تجّار عدن ، ثمّ صار نقيبا لفقراء زاوية الشّيخ جوهر « 2 » ، ثمّ عزم إلى الشّحر ، وامتدح
--> ( 1 ) انتقد هذه التسمية صاحب « الشامل » وأكد أنّ صوابها : الأسعاء ، بالسّين المهملة ، والعين المهملة ، وأنّ الشّين إنّما هي تصحيف . ومن أسماء الشّحر المعروفة أيضا : ( سعاد ) . ( 2 ) الشّيخ جوهر العدني ( 000 - 626 ه ) : هو الشّيخ الكبير الصّوفيّ الصّالح ، المشهور بعدن ، يقال : إنّه من أهل الجند ، كان عبدا عتيقا أمينا ، وكان يتّجر في سوق عدن في البزّ ، لقي الشّيخ باحمران ، وكراماته كثيرة ، وقبره معروف بعدن . وممّا ينسب له من الشّعر هذه الأبيات : إذا سعدوا أحبابنا وشقينا * صبرنا على حكم القضا ورضينا وإن جيّش الأحباب جيشا من الجفا * بنينا من الصّبر الجميل حصونا وإن بعثوا خيل الصّدود مغيرة * بعثنا لهم خيل الوصال كمينا -