عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
188
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وقد تجدّدت بينه وبين الحكومة البريطانيّة معاهدة في الأخير - لعلّها في سنة ( 1358 ه ) « 1 » - قبل فيها أن يكون له مستشار إنكليزيّ ، وعذره فيما يظهر : أنّ بعض آل حضرموت أكثروا الزّراية على وزارته ، وتمضّغوها في الجرائد بحقّ وبغير حقّ ، وأغدقوا العرائض في ذلك على دار الاعتماد بعدن « 2 » ، وعندما أحسّ بالإصغاء إليها مع تردّد رجال الحكومة الإنكليزيّة إلى حضرموت ونزولهم على الرّحب والسّعة بأكثر ممّا يوافق هواهم ، ويملأ رضاهم ، ويوطّىء لهم المناكب ، ويفتح لهم الأبواب . . لم يسعه - مع ما عرفه من الأحابيل المنصوبة له ولولده من بعده ، مع حرصه على توثيق الأمر له - إلّا أن يقول بلسان حاله : ( إذا سعيتم في موالاة الحكومة الإنكليزيّة
--> - وكان عرضة ذلك نفاسة وتحقيقا وعذوبة عبارة ) اه . 2 - « الآيات البيّنات على وجود خالق الكائنات » ، مطبوع أيضا ، قال عنه في « بضائع التابوت » : ( وقد أطلعني عليه فألقيت فيه نظرة عجلى ؛ إذ كنت على وفاز - عجلة - فإذا به كتاب جليل القدر ، يصف نفسه بنفسه ، ويكلّ لسان الثّناء عن استقصاء وصفه ، ولو لم يكن له إلّا سواه . . لأبقى له الشّرف الخالد ، والمجد التّالد ؛ إذ العلم أشرف من الملك ) اه . وممّا لم يطّلع عليه من مؤلّفاته الأخرى : 3 - « الرّحلة السّلطانيّة إلى دوعن » ، وفيها من عجائب الأفكار ، وبدائع النّقول عن الكون والإعجاز والاختراعات الحديثة ما يدهش المطالع ، توجد منها نسخة بمكتبة الأحقاف بتريم مزودة بالصّور الفوتوغرافية الملوّنة ، وطبعها بعض الناس من أهل المكلا في سنغافورة في حياة السلطان ، بدون الصور . 4 - مبحث في التّعبّد بخبر الآحاد . رسالة لطيفة ، أوجب فيها التّعبّد بخبر الآحاد . . ولعلّه أبعد النّجعة فيه . 5 - تفسير لكلمات القرآن بالأردو ، لم يطبع ، وغيرها . ( 1 ) كانت معاهدة الاستشارة بالتّحديد في ( 13 ) أغسطس ( 1937 م ) ، الموافق لعام ( 1356 ه ) . ( 2 ) يقول الشيخ عبد اللّه الناخبي : إنّ هذه العرائض - الّتي أشار إليها المصنّف رحمه اللّه - إنّما استكتبها ( انجرامس ) ، ذلك السّياسيّ الدّاهية قبل أن يأتي إلى المكلّا مستشارا مقيما ؛ إذ إنّه كان يتردّد على حضرموت كسائح ، وقدمها نحوا من ( 3 ) مرّات ، جاب خلالها البلاد ، وسبر أخلاق العباد ، وكان يجس نبض زعماء قبائل حضرموت وقادتها حول السّلاطين القعيطيين وربما استثار أحقادهم عليهم ، واستكتبهم عن السّلطان صالح ، وسجّل شهاداتهم تلك في وثائق سرّيّة أخذها معه وسلّمها إلى والي عدن الحاكم البريطانيّ ، وكلّما استجدّ شيء . . بعث به إليه ، وكانت هذه العرائض من وسائل الضّغط على السّلطان في قبول المستشار .