عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

187

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وقال يزيد المهلّبيّ [ من البسيط ] : أشركتمونا جميعا في سروركم * فلهونا إذ حزنتم غير إنصاف وخلفه أخوه السّلطان عمر بن عوض ، وكان ثقة ، حازما ، صادقا ، شجاعا ، غيورا ، وله وفادات مكرّرة إلى مكّة المعظّمة والمدينة المشرّفة ، يتواتر عنه فيها ما يدلّ على صحّة الإيمان وقوّة الدّين ، ولئن اتّهم بتقصير في العبادة ، وانحراف في السّيرة . . فالنّدم أمارة صدق التّوبة . وبقي على وزارته السّيّد حسين بن حامد المحضار ، إلّا أنّه لم يكن في أيّامه وافر الحرمة نافذ الكلمة واسع الجاه ، كما كان في أيّام السّلطان غالب الّذي لا يعترضه في أيّ أمر كان ، بل يفوّض إليه الأمور تفويضا أعمى . أمّا السّلطان عمر . . فقد أسمعه ما يكره ، حتّى لقد أخبرني السّيّد محمّد بن عبد اللّه بن هادون بن أحمد المحضار : أنّ السّيّد حسين بن حامد قال لولده أبي بكر وهو على فراش الموت : ( إنّني قتيل عمر بن عوض ) . ولمّا مات السّيّد حسين في آخر سنة ( 1345 ه ) . . أبقى السّلطان عمر ولده أبا بكر ، ثمّ عزله ، ولم يثرّب عليه « 1 » ، ولم يؤذه في حال ولا مال . واستوزر بعده المكرّم سالم بن أحمد القعيطيّ ، وجعله موضع ثقته وأمانته . توفّي السّلطان عمر بن عوض أواخر سنة ( 1354 ه ) بحيدرآباد الدّكن ، وخلفه العلّامة الجليل السّلطان صالح بن غالب ، وكان غزير المادّة في العلم ، كما تشهد له بذلك مؤلّفاته المنقطعة النّظير ، وقد سبق في المكلّا شغفه بالعلم ، وإنفاقه على المدارس ما يوازي ربع حاصلات البلاد بالتّقريب « 2 » .

--> ( 1 ) لم يثرّب عليه : لم يكثر العتاب واللوم عليه . ( 2 ) من مؤلّفات السّلطان صالح : 1 - « مصادر الأحكام الشرعيّة » ، على طريقة أحاديث الأحكام ، مطبوع في ( 3 ) أجزاء ، قال المصنف عنه في « بضائع التابوت » : ( منها كتاب في الفقه على طريق الاجتهاد ، أطلعني على حصّة منه في العبادات ، يذكر أدلّة الأحكام ثمّ يختار ما ينصّ عليه أقواها بحسب فهمه ، فأعجبني وآنقني ، -