عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
184
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
تعتبر لاغية ؟ ! فأجاب بصحّتها والتزام تنفيذها ، وكان ذلك بمرأى ومسمع من وزيره المكرّم الفاضل سيف بن عليّ آل بو عليّ . وقد تقدّمت إلى السّلطان صالح في سنة ( 1355 ه ) بقصيدة [ كما في « الدّيوان » ق / 167 - 169 من الطّويل ] تزيد عن مئة وعشرين بيتا لم تعد فيها قافية ، وأنشدتها له مرّات ، أولاها بالمكلّا عامئذ ، والثّانية بحورة في سنة ( 1360 ه ) ، والثّالثة بمنزلي في سنة ( 1365 ه ) . منها : وبين يدينا شرعة لا تزيدها * تجاريب ذي عقل ولا عقد مؤتمر هي القدّة المثلى العليّ منارها * أتتنا بها غرّ الأحاديث والسّور « 1 » وحسبك بالإفرنج فالخطّة الّتي * بها المشي فيما يحكمون به استمر مدوّنة في الأصل من قول مالك * وسائل تجدها في التّواريخ والسّير ولكنّ أهل العلم والدّين داهنوا * وباعوا حقوق اللّه بالماء والشّجر فلن تلق منهم من نهى عن قبيحة * ولا من بمعروف على مكره أمر إذا انتهك الإسلام أغضى زعيمهم * وإن أخذت شاة له اهتاج واستعر « 2 » فما شأنهم إلّا التّصنّع والرّيا * وأعجب ما تلقى النّفاق لدى مضر نفاق وأخلاق دقاق وذلّة * بها شوّه الإدبار أيّامنا الأخر تولّى الوفا والصّدق فاندكّ مجدهم * وراحت عليهم كلّ مكرمة هدر يقولون ما لا يعملون تصنّعا * سواسية من قال شعرا ومن نثر وقد كانت الآباء من قنّة العلا * بشأو حثى في وجه كلّ من افتخر « 3 » تزلّ الوعول العصم عن قذفاتهم * وكم من عقاب في مراقيهم انكسر « 4 » مضوا شهداء الحقّ في نصرة الهدى * وما برحوا في هجرة وعلى سفر
--> ( 1 ) القدّة : الطّريقة . ( 2 ) استعر : هاج واشتد غضبه . ( 3 ) القنّة : أعلى الجبل . شاو : تسهيل شأو ، وهو : السّبق . ( 4 ) العقاب : بضم العين الطائر المعروف يضرب به المثل في العلو في الطيران ، والمعنى : أن العقاب ينكسر جناحه ولا يبلغ علوّ مجدهم .