عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

185

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ومن آل قحطان رجال على الوفا * مضوا بسلام ذكرهم طاب واشتهر إذا عاهدوا وفّوا العهود وإن دعوا * أجابوا ولو كان الظّلام قد اعتكر كرام يهابون الملام ، ولذعة ال * كلام لهم أشوى من الصّارم الذّكر « 1 » وجاءت خلوف سخنة العين بعدهم * مشائيم قد ضمّوا إلى العجر البجر « 2 » مذاميم تطويل الإزار من العلا * لديهم ، وتصفيف الملابس والطّرر إذا عقدوا عقدا وقالوا مقالة * فلا عقدهم يرجى ولا القول يعتبر فآه من الشّؤم الّذي مسّنا بهم ! ! * وآه على عقد الكرام الّذي انتثر ! ! ولمّا نصرت الحقّ بين بني أبي * رأوا أنّه الذّنب الّذي ليس يغتفر فدانوا ببغضي واستهانوا بحرمتي * وكم قصدوني بالأذايا وبالضّرر وكم حطّ من قدري حسود فلم ينل * علاي لأنّي صنت نفسي عن القذر فإن جاء عنّي فاسق بنميمة * وألصق بي عيبا وأرجف وافتجر فقولوا له : قابل ، فذا هوّ حاضر * وغبّ التّلاقي يعرف الصّفو والكدر يعيبونني غيبا وأعلن ذمّهم * وليس سواء من أسرّ ومن جهر نناشدك الإسلام والحرمة الّتي * نؤمّل فيها أن نلوذ إلى وزر ولي بخصوصي في الذّمام وثائق * أبوك بها - حيّاه مولاه - قد أقرّ وأمضى بمرأى من رجال ومسمع * عليها وعندي خطّه الآن مستطر وأكّد إحداهنّ توقيعكم بها * وشاع لدى أهل المدائن والوبر فما بيّ من هضم يمسّ بمجدكم * وأنت الحميّ الأنف والأمر قد ظهر أترضى على هذا بواش يقول لي : * كلام القعيطيّ الّذي قاله قصر ؟ ! وكان الاقتصار أحقّ بالاختصار ، لكن أخذ الكلام برقاب بعضه ، واقتضاه سوق الحفيظة ، والاستنجاز في هذا المعرض المناسب .

--> ( 1 ) اللّذعة : الحرقة بالنار . والمعنى : أنّ الكلام عليهم أشد عليهم وأخوف عندهم من السّيف البتّار . ( 2 ) العجر : العروق المتعقّدة في الظّهر . البجر : العروق المتعقّدة في البطن . والمقصود : أنّهم ضمّوا عيبا إلى عيب .