عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

183

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ولقد بذلت جهدي في تحذير السّلاطين الكثيريّين ونصحهم عن الموافقة عليها ، وذكرت لهم ما في ذلك من الوزر والخسر بما هو مبسوط في « الأصل » ، ولكنّ السّيّد حسين بن حامد المحضار ألحّ في ذلك بسعي شديد ، وجهد جهيد ، وساعده ناس من أهل الثّروة . . فتمّ له ما أراد ، ومعروف ومشهور ما لي في ذلك من المنظوم والمنثور . وكانت بيني وبين السّلطان غالب هذا مودّة لولا مكايدة السّيّد حسين بن حامد لها . . لكانت قويّة ، وبيني وبينه مكاتبات ممتعة ذكرت بعضها في « الأصل » « 1 » ، ولي عليه عهود موثّقة بالنّصر على كلّ من عاداني ، وبالإعفاء من الرّسوم عن ستّين طردا في كلّ عام ، وبمرتّب سنويّ زهيد ، ومع ذلك . . فقد كان وزيره المرحوم السّيّد حسين بن حامد المحضار يراوغني فيها ، ويمانع العمل بها . ولمّا توفّي . . أرسلتها إلى عند ولده السّيّد أبي بكر بن حسين أطالبه بإجرائها وتنفيذ ما فيها ، فلم يردّها إليّ رأسا ، وظنّها النّسخة الوحيدة ، ولكن كانت عندي صورتها بإمضاء السّلطان غالب والسّيّد حسين ، وشهادة السّيّد محمّد بن عبد اللّه بن هادون بن أحمد المحضار ، والأمير عليّ بن صلاح ، وطالما ذكّرت بها العلّامة السّلطان صالح بن غالب ، فقلت له أمام الملأ : أهذه المعاهدات صحيحة معمول بها ، أم

--> - آل كثير : أن يكون إقليم حضرموت إقليما واحدا ، وأنّ الإقليم المذكور هو من تعلّقات الدّولة البريطانيّة تابعا لسلطان الشّحر والمكلّا ) . عن « ترجمة السّيّد الزّعيم » ( 102 ) . لقد كانت تلك المعاهدة أوّل إنجاز رسميّ لم يقع مثله طيلة مدّة الحكم القعيطيّ والكثيريّ ، أمّا الحكومة الكثيريّة . . فقد غبنت بسبب هذه المعاهدة غبنا ظاهرا فادحا ؛ فقد اعترفت للقعيطيّ بحضرموت كلّها عدا رقعة صغيرة من الأرض هي سيئون ونواحيها إلى الحزم غربا ، وشرقا إلى تريم فقط ، مع أنّها تمتلك من المال والرّجال ما يفوق دخل الواحد منهم ميزانيّة القعيطيّ عشرات المرّات كآل الكاف وأضرابهم . . « السّيّد الزّعيم » ( 106 ) وما بعدها . ( 1 ) ذكر في « الأصل » رسالة طويلة وجّهها هو إلى السّلطان في ( 15 ) جمادى الأولى سنة ( 1337 ه ) : ( 2 / 277 - 279 ) ، قال في ديباجتها : ( . . كتابي إليك والشّوق يزيد ، والودّ أكيد ، وبيننا وبينكم أحلاف قديم وجديد ، ونودّ الوصول ولكن خفنا أنّه ما يفيد ، وذكركم يدور ، وخيالكم يزور ، وجيلكم مذكور ، واللّه يحفظكم من الغرور . . ) إلخ .