عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
175
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
وآخرون يحملونه على أنّ الدّاعي إلى الصّلاة من الدّين ، والسّائق لها من الضّمير ، فلا تحتاج إلى عهد ولا إلى يمين . ولمّا مات ناجي بن عليّ . . خلفه ولده عليّ ناجي الثّاني . وفي سنة ( 1267 ه ) : كانت حادثة مرير « 1 » ، وحاصلها : أنّ آل كثير أغاروا على الشّحر بعسكر مجر « 2 » ، وجاءتهم نجدة من الأتراك في البحر من مكّة المشرّفة ، على رأسها شيخ العلويّين ، السّيّد إسحاق بن عقيل بن يحيى ، مؤلّفة تلك النّجدة من نحو خمس مئة جنديّ بعدّتهم وعتادهم ، فبلغت العساكر البحريّة والبريّة نحوا من خمسة آلاف ، إلّا أنّه لم يصحبها رفيق من التّوفيق ، فكان عاقبتها الانهزام الشّامل ، والفشل الشّائن ، كما هو مفصّل ب « الأصل » [ 3 / 9 - 16 ] . وبعضهم يعلّل ذلك الانهزام بخيانة من سيبان الموجودين بكثرة في الجيش الكثيريّ ؛ لأنّهم كانوا في طليعة الجيش المرابط بمرير ، فلمّا هاجمتهم فرقة من عسكر الكساديّ جاءت من المكلّا لمساعدة آل بريك . . انهزموا وذهبوا بها عريضة وأكثروا من الأراجيف « 3 » ، فخلعوا قلوب الجيش الكثيريّ وملؤوا صدورهم رعبا ، فركب كلّ منهم رأسه ، وذهبوا عباديد « 4 » لا يلوي أحدهم على شيء قطّ ، وعادت النّجدة التّركيّة إلى أسطولها الرّاسي بشرمة ؛ لأنّ مرسى الشّحر كان مكشوفا ؛ وكان البحر هائجا ، والوقت خريفا ، وتفرّق الجيش الكثيريّ أيدي سبأ « 5 » ، وعاد بخيبة الرّجاء ، ولم يبق بالمعسكر في اليوم الثّاني نافخ ضرم « 6 » . وكان من نتيجة ذلك الفشل : أنّ السّلطان عبد المجيد العثمانيّ « 7 » أقال السّيّد
--> ( 1 ) مرير : موضع بين الشّحر وزغفة ، نسبت إليه تلك الحادثة التّاريخيّة ؛ لأنّ فيه كان مبدأ فشل المحادثات بين السّيّد إسحاق بن عقيل وسلاطين حضرموت . ( 2 ) المجر : الكثير العظيم . ( 3 ) الأراجيف - جمع إرجاف - وهو : الخوض في الكلام . ( 4 ) عباديد : فرقا متبدّدين . ( 5 ) تفرّقوا أيدي سبأ : كلمة تقولها العرب كناية عن تفرّق الشّمل . ( 6 ) نافخ ضرم : موقد نار . ( 7 ) السّلطان عبد المجيد خان بن محمود خان العثمانيّ ( 1237 - 1277 ه ) ، له مبرّات ، من أجلّها -