عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

176

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

إسحاق من مشيخة العلويّين بمكّة « 1 » ، وأبدله بالسّيّد محمّد بن محمّد السّقّاف « 2 » . وفي سنة ( 1283 ه ) : جهّز السّلطان غالب بن محسن الكثيريّ على الشّحر ، فاستولى عليها ، وهرب عليّ ناجي بمن معه وما قدر عليه ، في خمس من السّفن أعدّها لذلك من يوم علم بالغزو ، وكان هربه إلى المكلّا فلم يمكّنه الكساديّ من النّزول بها ؛ معتذرا بأنّه لا يصلح سيفان في جفير « 3 » ، فأبحر إلى يشبم « 4 » ، وأذن له النّقيب أن يبقي نساءه وصغاره في خلف ، ومات كثير منهم بالبرد . . فانتقل بعضهم إلى الحرشيات ، أمّا المكلّا . . فلم يمكّنهم من دخولها ، وأقام عليّ ناجي عند الشّيخ فريد بن محسن العولقيّ عاما ، ثمّ ركب إلى عدن ، وعاد منها إلى الشّحر . وكان عليها الأمير عبد اللّه بن عمر القعيطيّ بعد جلاء غالب بن محسن عنها « 5 » ، فأكرم وفادته ، وتحفّى به « 6 » حتّى لقد دخل بين البحّارة الّذين حملوه من القارب إلى السّاحل ، وأحسن مثواه ، إلّا أنّ فكرة الإمارة عادت تتحرّك في صدره ، وكلّما ذكر أيّامه عليها بالشّحر . . قال بلسان حاله : فوالهفة كم لي على الملك شهقة * تذوب عليها قطعة من فؤاديا

--> - تجديده عمارة الحرم النّبويّ الشّريف سنة ( 1270 ه ) . « حلية البشر » ( 1030 - 1036 ) . ( 1 ) توفّي السّيّد إسحاق سنة ( 1271 ه ) ، وتقدّم ذكر شيء من ترجمته ، ولوالده ترجمة حافلة في « عقد اليواقيت » . ( 2 ) السّيّد محمّد بن محمّد بن محمّد السّقّاف ، توفّي بمكّة سنة ( 1283 ه ) ، كان عالما فاضلا ، جمع مكتبة خطّيّة ضخمة ، تفرّقت بعد موته ، وهو من آل باعقيل السّقّاف . وتولّى مشيخة السّادة بمكّة بعده ابن أخيه السّيّد محضار بن عبد اللّه بن محمّد السّقّاف . ( 3 ) الجفير : الكنانة ، والمعنى : لا يصلح سلطانان في موضع واحد . ( 4 ) يشبم : بلدة كبيرة في محافظة شبوة ، تقع إلى الجنوب من عتق بنحو ( 40 كم ) ، وكانت في السابق عاصمة للعوالق العليا ، قبل أن تصبح الصعيد عاصمة لها . ( 5 ) كان جلاء غالب بن محسن الكثيريّ عن الشّحر في ( 24 ) ذي الحجّة ( 1283 ه ) ، بعد أن أغار عليه القعيطيّ بجيش يقدّر عدد رجاله بثلاثة آلاف مقاتل ، قاوم جيش السّلطان غالب ، ثمّ استسلم بعد يومين فقط من المقاومة ، تاركا وراءه ( 40 ) قتيلا . ( 6 ) تحفّى به : بالغ في إكرامه .