عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

155

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

وفي حوالي سنة ( 1260 ه ) : كانت المنافسات قائمة على قدم وساق بحيدرآباد الدّكن بين الأمير عمر بن عوض القعيطيّ والأمير عبد اللّه بن عليّ العولقيّ وفي جانبه الأمير غالب بن محسن الكثيريّ ، وكلّهم في خدمة الجيش الآصفيّ . فاتّفق العولقيّ وغالب بن محسن على تكوين دولة لهم بحضرموت ، وكان العولقيّ كثير المال ، كريم النّفس ، شجاع القلب ، فطفق يرسل إلى حضرموت بكثير من الأموال ؛ لمواصلة العلويّين ، ولبناء المساجد والسّقايا وما أشبه ذلك . ولمّا بدأ غالب بن محسن بشراء الغرف من أسافل حضرموت . . بدأ العولقيّ بشراء الحزم هذا ، واختار القارة المعروفة هناك لبناء حصنه الحصين عليها ، وهو المعروف بحصن صداع ، الّذي يقول فيه شاعرهم : سلام الفين يا حصن مبني فوق قاره * بناك العولقي ما يعوّل بالخساره ولمّا شعر القعيطيّ بذلك . . أرسل أولاده محمّدا وعبد اللّه وعليّا وعوضا إلى القطن من أرض حضرموت ، وزوّدهم بالأموال الطّائلة ، وبعث معهم بعبدين داهيين محنّكين ، يقال لأحدهما : ألماس ، وللآخر : عنبر ، ووافق ذلك هوى من يافع ،

--> - ثمّ عاد إلى وطنه سنة ( 1293 ه ) بعد أن حصل على معلومات قيّمة دينيّة وطبيّة واجتماعيّة وعسكريّة . وبعد عودته إلى بلده . . تحرّكت همّته إلى الاتّصال بالسّيّد الكبير عليّ بن محمّد الحبشيّ في سيئون ، الّذي كان يواصل الجهود لإخراج أكبر مجموعة من العلماء في السّاحل والدّاخل ؛ لتقوم بواجبها في عموم القطر . فحصل الاتّصال بين المترجم له مع الإمام الحبشيّ ، ونهل من علومه ومعارفه ما برّز فيه ، وفي أحد المرّات كان الإمام الحبشيّ يمازح تلميذه المترجم له . . فقال المترجم له : ما أنا إلّا دبّاه - يشير إلى شجرة القرع - فقال له شيخه : ولكنّها ستلقي قحازيز . ( وهي كلمة عامّيّة ، معناها : صغار القرع ) . ثمّ استمرّ عند شيخه في سيئون خمس سنوات ، كلها جدّ ودرس وتحصيل . ثمّ استأذن شيخه في العودة إلى بلده صداع . . فأذن له شيخه ، فعاد إلى بلده وقد سبقه إليها صيته ومكانته العلميّة ، وما إن مرّت سنوات قليلة حتّى صارت بلدة الصداع مقرّا وموئلا لطلبة العلم ، ومقصدا للعلماء وطلّاب العلاج . ولم يقتصر على هذه النّاحية ؛ فقد باشر أعمال الإصلاح بين النّاس . . حتّى سرت محبّته في القلوب ، وأخذ ينشر الدّعوة والتّعليم في القرى . تخرّج عليه جملة صالحة من العلماء ؛ منهم : الشّيخ العلّامة سالم بن امبارك الكلالي ، والشّيخ العلّامة عبد اللّه بن عوض بكير ، والشيخ عبد اللّه الناخبي وغيرهم ، وكانت وفاته سنة ( 1367 ه ) .